التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفتح

الجزء ٤ · صفحة ١٦٠

سيقولُ المخلَّفون} يعني المذكورين: ﴿إِذَا انطلقتم إِلىَ مغانِمَ لتأخذوها: ذَرُونا نتَّبعكم﴾ قيل: يذرون أن يغيِّروا مواعيد الله (1)، ﴿يريدون أن يُبدِّلوا كلامَ الله﴾ يريدون مشاركتهم فيِ الحطام الدنيويِّ دون المجاهدة، فأبى الله عَلَيْهِم ذَلِكَ بقوله: ﴿قل لَّن تتَّبعونا، كذَلِكم (2) قَالَ الله من قبلُ فسيقولون: بَل تَحسُدُونَنَا﴾ أن نشارككم فيِ الغنائم، ﴿بَل كَانُوا لاَ يفقهون إِلاَّ قليلا (15)﴾ إِلاَّ فَهمًا قليلا، وَهُوَ فطنتهم لأمور الدُّنْيَا، وَلاَ يفقهون من أمور دينهم شَيْئًا، كقوله: ﴿لاَ يذكرون الله إِلاَّ قليلا﴾ (3).

﴿قل لِّلمُخَلَّفين مِنَ الأعراب: ستُدعَوْن إِلىَ قوم أُولي بأس شديد تُقاتلونهم، أو يُسلمون﴾ أي: يكون أحد الأمرين، إِمَّا المقاتلة، أو الإسلام لاَ غير؛ ومعنى يُسلمون: ينقادون، ﴿فإن تُطيعوا يُؤتِكم اللهُ أجرا حسنًا﴾ هُوَ الغنيمة فيِ الدُّنْيَا، والجنَّة فيِ الآخِرَة، ﴿وإن تتولَّوا كما تولَّيتم من قبلُ يُعذِّبْكم عذابا أليما (16)﴾ فيِ الدُّنْيَا بالخزي وفوات الغنائم، وفي الآخِرَة بعذاب النار.

﴿ليس عَلَى الأعمى حرجٌ، وَلاَ عَلَى الأعرج حرجٌ، وَلاَ عَلَى المريض حرجٌ، ومن يُّطِع الله ورسوله يدخلْه جَنَّات تجري مِن تحتها الأنهار، ومن يتولَّ يعذِّبه عذابا أليما (17)﴾.

{

(1) - … فيِ العبارة خلل، صوابها: «قيل: يريدون أن يغيِّروا مواعيد الله»، لهذا فالواجب أن تتأخَّر العبارة هكذا: «ذَرُونا نتَّبعكم يريدون أن يُبدِّلوا كلامَ الله} قيل: يريدون أن يغيِّروا مواعيد الله، ويريدون مشاركتهم فيِ الحطام … » إلخ.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «كَذَلِكَ».

(3) - … سورة النساء: 142.

١٬٣٢٢ / ١٬٥٨٨