التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفتح

الجزء ٤ · صفحة ١٦٢

وَهُوَ الذِي كفَّ أيديهم عنكم وأيديكم عَنْهُم بِبطنِ مكَّة مِن بعد أن أظفركم عَلَيْهِم وكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بصيرا (24) هُمُ الذِينَ كَفَرُوا وصدُّوكم عَن المسجد الحرام والهَدْيَ معكوفا} أي: [561] وصدُّوا الهدْيَ، وهي البُدن، «معكوفا» أي: محبوسا ﴿أن يبلُغ محِلَّه، ولولا رجال مؤمِنون ونساء مؤمِنات﴾ (لَعَلَّهُ) فِيهِم ﴿لم تعلموهم﴾ بأعيانهم لاختلاطهم بغيرهم، ﴿أن تطئوهم﴾ أن تُوقِعوا بهم وتبتدئوهم، ﴿فتصيبَكم مِّنْهُم﴾ مِن جهتهم ﴿مَعرَّة﴾ مكروه، كوجوب الديَّة والكفَّارة، والتأسُّف عَلَيْهِم ﴿بغير عِلمٍ﴾ غير عالمين بهم؛ والمعنى: لولا كراهة أن تهلكوا أناسا مؤمِنين بين أظهر الْكَافِرِينَ جاهلين بهم، فتصيبكم بإهلاكهم مكروه، إِنَّمَا كفَّ أيديكم عَنْهُم ﴿ليُدخِل الله فيِ رحمته﴾ علَّه لِمَا دَلَّ عَليه كفُّ الأيدي مِن أهل مكَّة، ﴿مَن يَشَاء، لو تزيَّلوا﴾ لتفرَّقوا (1)، وتميَّز بعضهم مِن بعض، ﴿لعذَّبنا الذِينَ كَفَرُوا مِنْهُم عذابا أليما (25)﴾ أي: لولا مَا ذكرنا مِنَ المؤمِنين والمؤمِنات فِيهِم، لَمَا كفَّ أيديكم عَنْهُم، ولعذَّبهم بمثلكم إيَّاهم.

﴿إذ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا فيِ قلُوبهم الحَمِيَّةَ حَميَّةَ الجَاهِلِيَّةِ﴾ التِي تمنع إذعان الحَقِّ، ﴿فأنزل الله سكينتَه عَلَى رسوله وعَلَى المؤمِنين﴾ أنزل عَلَيْهِمُ الوقارَ والثبات (لَعَلَّهُ) عَن الحميَّة الجَاهِلِيَّة، ﴿وألزمَهم كلمةَ التقوى﴾ كلمة الشهادة، قولا وعملا ونيَّة، ﴿وكَانُوا أَحقَّ بها﴾ مِن غيرهم، ﴿وأهلها﴾ والمستأهل لها، ﴿وكَانَ الله بِكُلِّ شيء عليما (26)﴾ فيعلم كلاًّ مِنَ الخلق لِمَا هُوَ أهله وييسِّره لَهُ.

{

(1) - … الصواب: «لو تفرَّقوا»، كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص154.

١٬٣٢٤ / ١٬٥٨٨