التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة ق

الجزء ٤ · صفحة ١٧٩

إذ يَتلقَّى المُتلقِّيان} مقدَّر بـ«اذْكُرْ»، أو متعلِّق بـ«أَقْرَبُ»، أي: هُوَ أعلم بِحاله من كُلِّ قريب حَتَّى يتلقَّى، أي: يتلقَّن الحفيظان مَا يتلفَّظ بِهِ؛ وفيه إيذان بأنَّه غنيٌّ عَن استحفاظ الملَكين، فَإِنَّهُ أعلم مِنْهُما؛ أو مُطَّلع عَلَى مَا يخفى عليهما، لكنَّه لحكمة اقتضته، وهي مَا فِيهِ من تشديد يثبِّط العبد عَن المعصية، وتأكيد فيِ اعتبار الأعمال وضبطها للجزاء، وإلزام الحُجَّة يوم يقوم الأشهاد، ﴿عَن اليمين وعن الشمال قَعيد(17)﴾ أي: عَن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد؛ أي: مقاعد. ﴿مَا يَلفِظ مِن قولٍ﴾ مَا يرمي بِهِ مِن فِيهِ ﴿إِلاَّ لديه رقيبٌ﴾ مَلَك يَرقُب عمله. قَالَ أبو سعيد: «معي أَنَّهُ فيِ قوله: ﴿رقيبٌ عتيدٌ﴾ شهيدٌ حفيظٌ»، ﴿عتيدٌ(18)﴾ حاضر، و(لَعَلَّهُ) يكتب عليه مَا فِيهِ ثواب أو عقاب.

﴿وجاءت سَكرةُ الموتِ بِالْحَقِّ﴾ لَمَّا ذكر استبعادهم البعث للجزاء، وأزاح ذَلِكَ بتحقيق قدرته وعِلمه، أعلمهم بأنَّهم يلاقون ذَلِكَ عَن قريب عند الموت وقيام الساعة، ونبَّه عَلَى اقترابه بأن عبَّر عَنْهُ بلفظ الماضي؛ وسكرة الموت: شدَّته الذاهبة بالعقل؛ والمعنى: وأحْضَرَتْ سكرةُ الموتِ حقيقةَ الأمر الموعود، أو الحَقَّ الذِي ينبغي أن يكون مِنَ الموت أو الجزاء، فإنَّ الإنسان خلق لَهُ؛ ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الموت، ﴿مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيد(19)﴾ تميل وتفرُّ عَنْهُ، والخطاب للإنسان.

{

١٬٣٤١ / ١٬٥٨٨