سورة ق
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠ونُفخَ فيِ الصُّور} يعني: نفخة البعث ﴿ذَلِكَ يومُ الوعيد (20)﴾ أي: وقت ذَلِكَ يوم تحقُّق الوعيد؛ ﴿وجاءت كلُّ نفسٍ معهَا سائقٌ وشهيدٌ (21)﴾ قيل: مَلَكَانَ أحدهما يسوقه والآخر يشهد بعمله؛ أو مَلك جامع للوصفين؛ وقيل: السائق: كاتب السَّيِّئَات، والشيهد: كاتب الحسنات؛ وقيل: السائق: قرينه، والشهيد: جوارحه وأعماله، ﴿لَقَد كُنتَ فيِ غفلةٍ مِن هَذَا﴾ عَلَى إضمار [568] القولِ؛ والخطاب لِكُلِّ نفس، إذ مَا من أحد إِلاَّ وَلَهُ أشغال مَا تُبعِده عَن الآخِرَة؛ أو للكافر، أي: لَقَد كنت فيِ غفلة من هَذَا اليوم فيِ الدُّنْيَا، وجعلتَ الغفلة كأنَّها غطاءٌ لك، وغشاوةٌ لعينيك، فكشفنا عنك الغطاء، وزالت عنك الغفلة.
﴿فكشَفنَا عَنك غِطَاءَك﴾ الغطاء: الحاجب عَن التبصرة لأمور المعاد، وَهُوَ الغفلة والانهماك فيِ المحسوسات والإلف بها، وقصور النظرعليها؛ ﴿فبصَرُك اليومَ حديدٌ (22)﴾ نافذ لزوال المانع للإبصار؛ وقيل: البصر هاهنا العلم؛ يقول: كنت تكذِّب، فأنت اليوم عالم بالأمر نافذ البصر فِيهِ، وَهُوَ مثل قوله: ﴿أَسمِعْ بِهم وأَبصِرْ يومَ يأتُوننا﴾ (1) أي: مَا أسمعهم وأبصرهم يومئذ؛ يقول: هم سمعاء وبصراء، لأَنَّ الشكَّ قد زال عَنْهُم، ومثله ﴿ثُمَّ لتَرَوُنَّها عينَ اليقين﴾ (2)؛ وقيل: الخطاب للنبيِّ؛ والمعنى: كنت فيِ غفلة من أمر الديانة، فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن، فبصرُك اليومَ حديد، ترى مَا لاَ يرون، وتعلم مالا يَعْلَمُونَ، وذَلِك أنَّ الله يذكِّره نعمته.
﴿وقالَ قرِينُه:﴾ قَالَ: الملَك الموكل عليه، ﴿هَذَا مَا لدَيَّ عتيدٌ (23)﴾ هَذَا مَا هُوَ مكتوب عندي حاضرا لديَّ؛ أو الشيطان الذِي قُيِّض لَهُ: هَذَا مَا عندي وفي مَلكَتي عتيد لجهنَّم، هيَّأته لها بإغوائي وإضلالي.
{
(1) - … سورة مريم: 38.
(2) - … سورة التكاثر: 7.