التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الذاريات

الجزء ٤ · صفحة ١٨٦

إنَّ المُتَّقِينَ} الخرس (1) الذِينَ لاَ ينطقون، وَلاَ يَعْمَلُونَ إِلاَّ بِعلمٍ، ﴿فيِ جَنَّات وعيُونَ (15) آخذين مَا آتاهم ربُّهم﴾ قابلين بِمَا أعطاهم، راضين به؛ ومعناه: أَنَّ كلَّ مَا أتاهم عَلَى اختلاف درجاتهم، وعلوِّ مراتبهم، كلٌّ مِنْهُم راض عَن ربِّه لتمام النعمة للجميع؛ ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قبل ذَلِكَ مُحسنِينَ (16)﴾ فيِ العمل. ﴿كَانُوا قليلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهجعُونَ (17)﴾ تفسير لإحسانهم؛ وَ «مَا» مزيدة؛ أي: يَهجعون فيِ طائفة مِنَ اللَّيْل، أو يهجعون هجوعاً قليلاً؛ أو مصدريَّة، أو موصولة، أي: فيِ قليل مِنَ اللَّيْل هجوعهم، أو مَا يهجعون فِيهِ؛ وَلاَ يجوز أن تكون نافِية، لأَنَّ مَا بعدها لاَ يعمل فيما قبلها. وفيه مبالغات لتقليل نومهم واستراحتهم: ذِكْرُ القليلِ، واللَّيْلِ (الذِي هُوَ وقت البيات)، والهجوعِ [571] (الذِي هُوَ الفرار مِنَ النوم)، وزيادةُ «مَا».

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «الخرص»، بالصاد، وَهُوَ خطأ. وهَذَا التفسير لا يحتمله المَعْنَى اللغويُّ للتقوى، وَإِنَّمَا استنتجه المُصَنِّف بمقابلته مع: «الخرَّاصين» المذكورين آنفا. ويحتمل أَنَّهُ ــ باعتبار السياق اللاحق ــ يقصد المعنى اللغويَّ لخرس، قال فيِ القاموس: «ورجل خَرِسٌ، ككَتِف: لا ينام بالليل»، وَلَكِن يعكِّر عَلَيْهِ قوله بعده: «لا ينطقون». انظر: الفيروزآبادي: القاموس، ص486، مَادَّة: «خرس».

١٬٣٤٨ / ١٬٥٨٨