سورة الذاريات
الجزء ٤ · صفحة ١٨٧وبالأسحارِ هم يستغفرُونَ(18)} أي: أنَّهم مَعَ قلَّة هجوعهم، وكثرة تهجُّدهم، إذا أسحروا أخذوا فيِ الاستغفار، كأنَّهم أسلفوا فيِ ليلهم الجرائم؛ وفي بناء الفعل عَلَى الضمير، إشعار بأنَّهم أحِقَّاء بذلك، لِوُفُور عِلمِهم بالله وخشيتهم، فيخافون ردًّا لأعمالهم؛ أو يصلُّون. ﴿وفي أموالهم حقٌّ﴾ نصيب يستوجبونه عَلَى أنفسهم تقرُّبا إِلىَ الله، وإشفاقا عَلَى الناس، ﴿للسَّائل والمحروم(19)﴾ وَهُوَ الذِي يُظنُّ غنيًّا فيحرم الصدقة؛ وقيل: السائل الذِي يسأل، والمحروم: المتعفِّف عَن السؤال؛ أو الذِي لاَ يكسب.
﴿وفي الأَرْض آيات﴾ أي: دلالات دالَّة عَلَى الصانع، وكمال قدرته، وبدائع حكمته، بِمَا فيهما مِنَ السهل والجبل، والبَرِّ والبحر، وأنواع النبات والأشجار بالثمار المختلفة ألوانها، وطعومها وروائحها، الموافقة لحوائج ساكنيها، ومنافعهم ومصالحهم، وَمَا أنبت فيِ أقطارها من أنواع الحيوان المختلفة الصور والأشكال وغير ذَلِكَ، ﴿للمُوقنِينَ(20)﴾ الموحِّدين الناظرين المتأمِّلين ببصائرهم، حتَّى أيقنوا حقَّ اليقين.
﴿وفي أنفسكم أفلا تُبصِرُونَ(21)﴾ في مبتدإ أحوالها، وبنقلها من حال إِلىَ حال، وَمَا ركّب فيِ ظواهرها وبواطنها من عجائب الفطر، وبدائع الحكم، مَا تَحار فِيهِ العقول، وحسبك بالقلوب وَمَا ركّز فِيهَا من لطائف المعاني، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف، وبالصور والطبائع والألوان، واختلافها فيِ كلِّ إنسان، وبالأسماع والأبصار وسائر الجوارح، وَمَا رتّب فِيهَا من فنون الحكمة:
[و]فيِ كلِّ … شيء لَهُ آية … تدلُّ عَلَى … أنَّه واحد
{