التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الذاريات

الجزء ٤ · صفحة ١٨٨

وفي السَّمَاء رِزقكم} وَهُوَ المطر، لأَنَّهُ سبب الأقوات، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ (22)﴾ الجنَّة؛ أو أَرَادَ: إِنَّ ما ترزَقونه فيِ الدُّنْيَا، وَمَا تُوعدونه فيِ العقبى، كلَّه مقدَّر مكتوب فيِ السَّمَاء. ﴿فَوَربِّ السَّمَاء والأَرْض إِنَّهُ لَحقٌّ مثلَ مَا أَنَّكُم تَنطِقُونَ (23)﴾ أي: حقٌّ مثل نطقكم؛ والمعنى: أنَّه فيِ صدقه وتَحقُّقه كالذي تعرفه ضرورة.

﴿هل أتاك حديثُ ضيفِ إبراهيم المكرَمِينَ (24)﴾؟ قيل: سمَّاهم «مُكرَمين» لأَنَّهُم كَانُوا مَلاَئِكَة كِرَاما عند الله؛ وقد قَالَ الله فيِ صفتهم: ﴿بَل عباد مكرمون﴾ (1) وفيه (2) تفخيمٌ لشأن الحديث، وتنبيهٌ عَلَى أنَّه أوحي إِلَيْه، ﴿إذ دخلوا عليه، فَقَالُوا: سلاما﴾ أي: نُسلِّم عَلَيْكُم سلاما، ﴿قَالَ: سلام﴾ أي: عَلَيْكُم سلام، ﴿قومٌ منكَرُونَ (25)﴾ أي: أَنتُم قوم غُرباء لاَ نعرفكم، وإنَّما أنكرهم لأَنَّهُ ظنَّ أنَّهم بنو آدم ولم يعرفهم.

{

(1) - … سورة الأنبياء: 26.

(2) - … فيِ الأَصْلِ: «وفي تفخيم لسان»، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص166.

١٬٣٥٠ / ١٬٥٨٨