سورة الذاريات
الجزء ٤ · صفحة ١٩٠قَالَ: فما خَطْبُكم أَيُّهَا المرسَلُونَ (31)}؟ فَلَمَّا علم أنَّهم مَلاَئِكَة، وأنَّهُم لاَ ينزلون مجتمعين إِلاَّ لأمر عظيم، سأل عَنْهُ. ﴿قَالُوا: إِنَّا أُرسِلنا إِلىَ قومٍ مُجرِمِينَ (32)﴾ يعنون: قوم لوط. ﴿لِنُرسِلَ عَلَيْهِم حجارةً من طِينٍ (33)﴾ يريد السِّجِّيل، فإنَّه طين متحجِّر. ﴿مُسوَّمةً﴾ مرسلة، مِن “أسمت الماشية”؛ أو مَعَلَّمة، مِنَ السومة: وهي العلامة، أي: معلَّمة عَلَى كلِّ حجر منها اسم من يهلك بِهِ؛ ولعلَّها أن يكون كُلُّ حجر عَلَى قدر ذنب من يهلك بها ويعذَّب، وَاللهُ أعلم بتأويل كتابه؛ ﴿عند رَبِّكَ للمسرفِينَ (34)﴾ المجاوزين الحدَّ فيِ الفجور. ﴿فأخرَجْنا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ المؤمنِينَ (35) فما وَجَدْنا فِيهَا غيرَ بيتٍ مِّنَ المُسْلِمِينَ (36) وتركنا فِيهَا آيةً للذين يَخَافون العذابَ الأليمَ (37)﴾ فإنَّهم المعتبرون بها.
﴿وفي موسى إذ أرسلناه إِلىَ فرعونَ بِسُلطانٍ مُبِينٍ (38) فتولَّى بِركنِه﴾ فأعرض عَن الإيمان بِهِ، كقوله: ﴿ونأى بِجانبه﴾ (1)؛ أو فتولَّى بِمَا كَانَ يتقوَّى بِهِ من جنوده، ﴿وقال: ساحرٌ أو مجنُونٌ (39)﴾ كأنَّه جعل مَا ظهر عليه مِنَ الخوارق، منسوبا إِلىَ الجنِّ. ﴿فأخذناه وجنودَه فنبذناهم فيِ اليمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)﴾ آتٍ بِمَا يُلاَم عليه مِنَ الكفر والعناد.
﴿وفي عادٍ إذ أرسلنا عَلَيْهِمُ الريحَ العقيمَ (41)﴾ سمَّاها عقيما، لأَنَّهَا أهلكتهم وقطعت دابرهم؛ أو لأَنَّهَا لم تتضمَّن منفعة. ﴿مَا تَذرُ من شيء أَتَت عليه﴾ مرَّت عليه، ﴿إِلاَّ جعلته كالرميمِ (42)﴾ كالرماد، مِنَ الرمِّ.
{
(1) - … سورة الإسراء: 83؛ وسورة فصلت: 51.