التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الذاريات

الجزء ٤ · صفحة ١٩١

وفي ثمودَ إِذْ قيل لَهُم: تَمتَّعوا حَتَّى حِينٍ (43)} يفسِّره قوله: ﴿تَمتَّعوا فيِ داركم ثلاثة أيَّامٍ﴾ (1). ﴿فَعَتَوْا عَن أمر ربِّهم﴾ فاستكبروا عن امتثاله، ﴿فأخذتهم الصاعقةُ﴾ أي: العذاب، ﴿وَهُم ينظُرُونَ (44)﴾ إِلَيْهِا. ﴿فما استطاعوا من قِيامٍ﴾ كقوله: ﴿فأصبحوا فيِ دارهم جاثمين﴾ (2)؛ وقيل: هُوَ من قولهم: “ما يقوم بِهِ” إِذَا عجز عَن دفعه، ﴿وَمَا كَانُوا مُنتَصِرِينَ (45)﴾ مُمتنعين مِنْهُ.

﴿وقومَ نوحٍ﴾ أي: وأهلكنا قوم نوح ﴿مِن قبلُ﴾ هؤلاء، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قوما فاسقِينَ (46)﴾ خارجين عَن الاستقامة بالكفر.

﴿والسَّمَاءَ بنيناها بأيدٍ﴾ بقوَّة، ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)﴾ لقادرون، مِنَ الوسع بمعنى: الطاقة. ﴿والأَرْضَ فَرَشناها﴾ مددناها ليستقرُّوا عليها، ﴿فَنِعْمَ الماهِدُونَ (48) ومن كُلِّ شيء﴾ مِنَ الأجناس ﴿خلقْنا زوجينِ﴾ نوعين، ﴿لَعَلَّكُم تذَكَّرُونَ (49)﴾ فتعلموا أنَّ التعدُّد من خواصِّ الممكنات؛ فإنَّ الواجب بالذات لاَ يقبل التعدُّد والانقسام.

﴿فَفِرُّوا إِلىَ الله﴾ من عقابِهِ بالإيمان والتوحيد، وملازمة الطاعة، ﴿إِنِّي لكم مِّنْهُ﴾ أي: من عذابه المُعَدِّ لِمَن أشرك وعصى، ﴿نذيرٌ مُّبِينٌ (50) وَلاَ تجعلوا مَعَ الله إلهًا آخر إِنِّي لكم مِّنْهُ نذير مُّبِينٌ (51)﴾ (3).

{

(1) - … سورة هود: 65.

(2) - … سورة الأعراف: 78، 91. سورة العنكبوت: 37.

(3) - … في الأصل: - ﴿وَلاَ تجعلوا مَعَ الله إلها آخر إِنِّي لكم مِّنْهُ نذيرٌ مُّبِينٌ﴾، وهو سهو، وقد أوردها الناسخ بعد سِتَّة أسطر، بعد قوله: «وتشابه قلوبهم». ولم نجد لها محلاًّ هناك فحذفناها، ونقلناها إِلىَ موضعها هنا.

١٬٣٥٣ / ١٬٥٨٨