التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الطور

الجزء ٤ · صفحة ١٩٩

أم خُلِقُوا من غير شيء}؟ أم أُحدِثوا أو قدِّروا من غير مُحدِث، أو مُقدِّر، فلذلك لاَ يعبدونه؛ أو من أجل لاَ شيء من عبادة وجزاء عليها، ﴿أم هُمُ الخالقُونَ (35)﴾؟ يُؤَيِّد الأوَّل، فإنَّ معناه: أم خَلَقوا أنفسهم؛ ولذلك عقَّبه بقوله: ﴿أم خلقوا السَّمَاوَات والأَرْضَ؟ بَل لاَّ يوقنُونَ (36)﴾ إِذَا سئلوا: من خلقكم؟ ومن خلق السَّمَاوَات والأَرْض؟ قَالُوا: الله؛ إذ لو أيقنوا ذَلِكَ لَمَا أعرضوا عَن عبادته.

﴿أم عندهم خزائن رَبِّك﴾ خزائن رزقه حتَّى يرزقوا النبوَّة من شاءوا؛ أو خزائن علمه حتَّى يختاروا لها، ﴿أم هُمُ المُسيطرُونَ (37)﴾ الغالبون عَلَى الإنشاء يدبِّرونها (1) كيف شاؤوا. قَالَ عطاء: «أرباب قاهرون، فلا يكونوا تحت أمر ونهي، يفعلون مَا شاؤوا» (2). ﴿أم لَهُم سُلَّمٌ﴾ مرتقى إِلىَ السَّمَاء، ﴿يستمعون فِيهِ﴾ صاعدين فِيهِ إِلىَ المَلاَئِكَة، وَمَا يُوحَى إِلَيْهِم من علم الغيب، حتَّى يعلموا مَا هُوَ كائن. ﴿فليأتِ مُستَمِعُهم بسلطانٍ مُبِينٍ (38)﴾ بحجَّة واضحة تُصدِّق استماعه.

﴿أم لَهُ البناتُ ولكمُ البنُونَ (39)﴾؟ فِيهِ تسفيه لهم، وإشعار بِأَنَّ من هَذَا رأيه لاَ يعدُّ مِنَ العقلاء، فضلا أن يترقَّى بروحه إِلىَ عالم الملكوت؛ فيطَّلع عَلَى الغيوب. ﴿أم تسألهم أجرا﴾ عَلَى تبليغ الرسالة، ﴿فَهُم من مَّغرم﴾ مِنَ التزام غرم ﴿مُثقَلُونَ (40)﴾ يحملون الثقل؛ فلذلك زهدوا (3) فيِ [576] اتِّبَاعك. ﴿أم عندهم الغيبُ﴾ اللوح المحفوظ المثبت فِيهِ المغيبات، ﴿فَهُم يَكتُبُونَ (41)﴾ مِنْهُ.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «يدبروا لها»، وصحَّحناها من البيضاوي: المصدر نفسه.

(2) - … البغوي: معالم التنزيل، ج4/ ص239.

(3) - … فيِ الأَصْلِ: «اهدوا»، ولا مَعْنَى له، وصحَّحناه من البيضاوي: المصدر نفسه.

١٬٣٦١ / ١٬٥٨٨