سورة النجم
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥أفرأيتم اللاَّتَ والعُزَّى (19) ومَناةَ الثالثة [578] الأخرى (20)} هِيَ أصنام كَانَت لَهُم. ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنثى (21)﴾ إنكار لقولهم: المَلاَئِكَة بنات الله. ﴿تلك إِذًا قسمةٌ ضِيزَى (22)﴾ جائرة، حيث جعلتم لَهُ مَا تستنكفون [منه]، وهي “فعلى” مِنَ الضيز: وهو الجور. ﴿إن هِيَ إِلاَّ أسماء﴾ الضمير للأصنام، أي: مَا هِيَ باعتبار الألوهيَّة إِلاَّ أسماء (لَعَلَّهُ) وأمثال وصور تطلقونها عليها، لأنَّكم تقولون: إنَّها آلهة، وليس فِيهَا شيء من معنى الألوهيَّة؛ أو للصفة التِي تصفونها بها من كونها آلهة وبناتا وشفعاء؛ أو للأسماء المذكورة، فإنَّها كَانُوا يطلقون اللاَّت عليها، باعتبار استحقاقها للعكوف عَلَى عبادتها؛ والعزَّى لعزَّتها؛ ومناة: لاعتقادهم أنَّها تستحقُّ أن يتقرَّب إِلَيْهِا بالقرابين، ﴿سمَّيِّتموها أَنتُم وآباؤكم﴾ بهواكم، ﴿مَا أنزل اللهُ بها من سلطان﴾ برهان تتعلَّقون بِهِ. ﴿إن يتَّبعون إِلاَّ الظنَّ﴾ إِلاَّ التوهُّم أنَّ ما هم عليه حقٌّ، تقليدًا وتوهُّمًا باطلاً، ﴿وَمَا تَهوَى الأنفسُ﴾ وَمَا تشتهيه الأنفس؛ ﴿وَلَقَد جاءهم مِّن رَّبِّهِمُ الهُدَى (23)﴾ حُجَجُه وبراهينه.
﴿أم للإنسان مَا تمنَّى (24)﴾ أي: ليس [له] مَا يتمنَّاه؛ والمراد: نفي طمعهم فيِ شفاعة الآلهة؛ وقولهم: ﴿ولئن رُّجِعتُ إِلىَ رَبِّي إنَّ لي عنده لَلحُسنَى﴾ (1). ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأولى (25)﴾ يعطي منهما مَا يَشَاء لمن يريد، وليس لأحد أن يتحكَّم فيِ شيء منهما. ﴿وكم مِّن مَّلَكٍ فيِ السَّمَاوَات لاَ تُغنِي شفاعتُهم شَيْئًا﴾ وكثير مِنَ المَلاَئِكَة لاَ تغني شفاعتهم شَيْئًا ولا تنفع، ﴿إِلاَّ من بَعدِ أن يأذنَ الله﴾ فيِ الشفاعة، ﴿لمن يَشَاء﴾ مِنَ الناس أن يشفع لَهُ ﴿ويرضَى (26)﴾ ويراه أهلا لذلك؛ فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم؟!.
{
(1) - … سورة فصِّلت: 50.