التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النجم

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦

إنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَة لَيُسَمُّونَ المَلاَئِكَة} أي: كلَّ وَاحِد مِنْهُم، ﴿تسمية الأنثى (27)﴾ بِأَن سمَّوْه بنتًا (1). ﴿وَمَا لَهُم بِهِ من علم﴾ أي: مِمَّا يقولون، ﴿إن يتَّبعون إِلاَّ الظنَّ وإنَّ الظنَّ لاَ يغني مِنَ الحَقِّ شَيْئًا (28)﴾ فإنَّ الحقَّ الذِي هُوَ حقيقة الشيء لاَ يدرك إِلاَّ بالعلم؛ والظنُّ لاَ اعتبار لَهُ فيِ المعارف الحقيقيَّة؛ وإنَّما العبرة فيِ العِلمِيَّات (2) وَمَا يكون وصله إِلَيْهِا.

﴿فأعرضْ عَمَّن تولَّى عَن ذِكْرِنا ولم يُرِدْ إِلاَّ الحياةَ الدُّنْيَا (29)﴾ فأعرضْ عَن دعوته والاهتمام بشأنه، فإنَّ من غفل عَن أمر الله، وأعرض عَن ذكره، وانهمك فيِ الدُّنْيَا، بحيث كَانَـ[ـت] منتهى هِمَّته، ومبلغَ علمه، لاَ تزيده الدعوة إِلاَّ عِنادًا، وإصرارًا عَلَى الباطل؛ أو أعرِضْ (3) عمَّن تولَّى ودعاك إِلىَ باطل، أو دعوته إِلىَ حقٍّ فلم يقبل. ﴿ذَلِكَ مَبلَغُهم مِّنَ العلم﴾ لاَ يتجاوزُ [هُ] عِلمُهم إِلىَ الأمرِ الأخرويِّ، لأَنَّهُم لم يؤمنوا بِهِ إيمانا حقيقيًّا، وذلك نهاية عِلمِهم أن آثروا الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَة؛ وقيل: لم يبلغوا مِنَ العلم إِلاَّ علما ظنِّيًّا لأمر (لَعَلَّهُ) الآخِرَة، ﴿إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعلم بمن ضلَّ عَن سبيله وَهُوَ أعلم بمن اهتدى (30)﴾ تعليل للأمر بالإعراض؛ أي: إِنَّمَا يعلم الله من يجيب مِمَّن لاَ يجيب؛ فلا تُتعِب نفسك فيِ دعوتهم، إذ مَا عليك [579] إِلاَّ البلاغ.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «نبيًّا»، وَهُوَ تصحيف.

(2) - … فيِ البيضاوي: «العمليَّات»، ويبدو أَنَّهُ الأصوب. تفسير، ج4/ ص173.

(3) - … فيِ الأَصْل: «أو إعراض»، ولا مَعْنَى له.

١٬٣٦٨ / ١٬٥٨٨