التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القمر

الجزء ٤ · صفحة ٢١٢

وَلَقَد تركناها} أي: السفينة، أو الفعلة ﴿آيةً﴾ يُعتبر بها إذ شاع خبرها واشتهر، ﴿فهل من مُّدَّكِرٍ (15)﴾ معتبر متذكِّر متَّعظ. ﴿فكيف كَانَ عذابي ونذرِ (16)﴾؟ استفهام وتعظيم ووعيد. ﴿وَلَقَد يسَّرنا القرآنَ﴾ سهَّلناه أو هيَّنَّاه؛ مِن “يسَّر ناقته للسفر” إذا رحلها. ﴿للذِّكْرِ﴾ للادِّكار والاتِّعاظ، بِأَن صرَّفنا فِيهِ أنواع المواعظ والعبر، وللحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ؛ أو لفهم معانيه بالاستنباط مِنْهُ؛ وقيل: يسَّرناه للحفظ والقراءة؛ وقيل: ليس شيء مِنَ الكتب يقرأ كلُّه ظاهرًا إِلاَّ القرآن، ﴿فهل مِن مُّدَّكر (17)﴾ يقول: «هل من طالب علم فيعان عليه»؟ (1).

﴿كذَّبت عادٌ فكيفَ كَانَ عذابِي ونُذُرِ (18)﴾ وإنذارًا بي لَهُم بالعذاب قبل نزوله، أو لمن بعدهم فيِ تعذيبهم. ﴿إِنَّا أرسلنا عَلَيْهِم ريحا صَرْصَرًا﴾ باردًا، أو شديد الصوت. ﴿فيِ يومِ نَحسٍ﴾ شؤم ﴿مُستمرٍّ (19)﴾ استمرَّ شؤمه، أو استمرَّ عَلَيْهِم حتَّى أهلكهم، أو عَلَى جميعهم. ﴿تَنزِعُ الناسَ﴾ تقلعهم؛ روي: أنَّهم دخلوا فيِ الشعاب والحفر، وتَمسَّك بعضهم ببعض؛ فنزعتهم الريح منها، وصرعتهم موتى، ﴿كأنَّهم أعجازُ نخلٍ مُنقَعِرٍ (20)﴾ أصول نخل منقعر عَن مغارسه، ساقط عَلَى الأَرْض؛ قيل: شُبِّهوا بالأعجاز، لأَنَّ الريح طَيَّرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم ﴿فكيف كَانَ عذابي ونُذُرِ (21﴾ كرَّره للتهويل. ﴿وَلَقَد يسَّرنا القرآنَ للذِّكر فهل من مُّدَّكِرٍ (22)﴾ كرَّره لسهولة فهمه وحفظه لمن اجتهد وجدَّ فيِ الطلب ولم يلعب.

{

(1) - … ينسب هَذَا التفسير إِلىَ ابن عَبَّاس. انظر: أبو سهل يحيى بن إبراهيم الوارجلاني: عقيدة فيِ معرفة التوحيد والفرائض، (مخ)، نسخة عشيرة آل يدَّر، ببني يسجن، ص35.

١٬٣٧٤ / ١٬٥٨٨