التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القمر

الجزء ٤ · صفحة ٢١٣

كذَّبت ثمود بالنُّذُر(23) فَقَالُوا: أبشرًا مِنَّا} من جنسنا أو جملتنا [582] لاَ فضل لَهُ علينا، ﴿واحدا﴾ منفردا لاَ تُبَّع لَهُ، ﴿نتَّبعه إِنَّا إِذًا لفي ضلالٍ وسُعُرٍ(24)﴾ كأنَّه قَالَ لَهُم: إن لم تتَّبعوني كُنتُم فيِ ضلال عَن الحقِّ؛ وسُعُر: أي نيران، جمع سعير، فعكسوا عليه، فَقَالُوا: إن اتَّبعناك كُنَّا إِذًا كما تقول؛ وقيل: (لَعَلَّهُ) الضلال: الخطأُ والبعدُ عَن الصواب، والسعُر: الجنون، ومنه: “ناقة مسعورة”؛ وقيل: عناء وعذاب فيما يلزمنا من طاعته. ﴿أَأُلقِيَ الذِّكْرُ﴾ الكتاب والوحي ﴿عليه مِن بينِنا﴾ وفينا مَن هُوَ أحقُّ مِنْهُ بالاختيار للنبوَّة، ﴿بَل هُوَ كذَّاب أَشِرٌ(25)﴾ حمله بطره عَلَى الترفُّع علينا بادِّعائه. ﴿سيعلمون غدًا﴾ عند نزول العذاب بهم، أو يوم القيامة، ﴿مَنِ الكذَّابُ الأَشِرُ(26)﴾ الذِي حمله أشره عَلَى الاستكبار عَن الحقِّ، وطلب الباطل أصالح [ - عليه السلام - ] أم مَن كذَّبه؛ والأشِر: الأبلغ فيِ الشرارة.

﴿إِنَّا مُرِسلوا الناقةِ﴾ مخرجوها وباعثوها؛ وذلك فيما قيل: إنَّهم تعنَّتوا عَلَى صالح، فسألوه أن يُخرج لَهُـ[ـم] من صخرة ناقة عشراء حمراء، فقال الله: «إِنَّا مرسلوا الناقةِ»، ﴿فتنةً لَهُم﴾ امتحانا لَهُم، ﴿فارتَقِبْهم﴾ فانتظرهم مَا يصنعون، ﴿واصطبرْ(27)﴾ عَلَى أذاهم. ﴿ونبِّئْهم أنَّ الماء قسمةٌ بَيْنَهُم﴾ مقسوم بَيْنَهُم؛ وقيل: [لها] يوم، ولهم يوم، ﴿كُلُّ شِربٍ مُحتَضَرٌ(28)﴾ محضور يحضره أهله لا يحضره الآخر؛ وقيل: يحضرون الماء فيِ نوبتهم، والماء فيِ نوبتها.

{

١٬٣٧٥ / ١٬٥٨٨