سورة القمر
الجزء ٤ · صفحة ٢١٤فنادَوْا صاحبَهم فَتعاطَى فَعَقَرَ (29)} فاجترأ عَلَى تعاطي قتلها فقتلها؛ أو فتعاطى السيف فقتلها؛ والتعاطي: تناول الشيء بتكلُّف. ﴿فكيف كَانَ عذابي ونذرِ (30) إِنَّا أرسلنا عَلَيْهِم صيحةً وَاحِدَةً﴾ لاَ ثاني لها، وهي صيحة جبريل فيما قيل، ﴿فكَانُوا كَهَشِيمِ المُحتظِر (31)﴾ كالشجر اليابس المنكسر الذِي يتَّخذه من يعمل الحظيرة لأجلها؛ أو كالحشيش اليابس الذِي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته فيِ الشتاء؛ وقرئ بفتح الظاء، أي: كهشيم الحظيرة، أو الشجر المتَّخذ لها. ﴿وَلَقَد يسَّرنا القرآن للذِّكرِ فهل من مُّدَّكر (32)﴾ كرَّره، لأَنَّهُ ييسَّر لمن طلبه مِنَ القرون والأمم كلِّها.
﴿كذَّبت قومُ لوطٍ بالنُّذُرِ (33) إِنَّا أرسلنا عَلَيْهِم حاصبًا﴾ ريحا تحصبهم بالحجارة، أي: ترميهم، ﴿إلاَّ آلَ لوطٍ نَجَّيناهم بِسَحَرٍ (34)﴾ فيِ سَحَرٍ وَهُوَ آخر اللَّيل. ﴿نعمةً مِّنْ عِندِنا﴾ إِنعامًا مِنَّا، وَهُوَ علَّة (1) لـ «نَجَّينا»، ﴿كذلك نجزي مَن شَكَرَ (35)﴾ نِعمتَنا بالإيمان (2) والطاعة. ﴿وَلَقَد أنذَرَهم﴾ لوطٌ ﴿بطشَتَنا﴾ أَخْذَنا إِيَّاهُمْ بالعقوبة والعذاب، ﴿فتمارَوا بالنُّذُر (36)﴾ فكذَّبوه بالنُّذُر، وشَكُّوا فيِ ذَلِكَ.
﴿وَلَقَد راودوه عَن ضيفه﴾ قصدوا الفجور بهم، ﴿فطَمَسْنا أعينَهم﴾ فمسخناها، ﴿فذوقوا عذابي ونُذُرِ (37)﴾ فقلنا لَهُم عَلَى أَلْسُنِ المَلاَئِكَة، أو ظاهر الحال. ﴿وَلَقَد صبَّحَهُم بُكرَةً عذابٌ مُّستَقِرٌّ (38)﴾ ثابت قد استقرَّ عَلَيْهِم، حتَّى يسلمهم [إلى] النار. ﴿فذوقوا عذابِي ونُذُرِ (39)﴾.
{
(1) - … في الأصل: «عليه»، وهو خطأ.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «بالإنعام»، ولا مَعْنَى له، وصحَّحناه من البيضاوي: تفسير، ج4/ ص177.