التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرحمن

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

والأَرْضَ وضعها للأنامِ (10)} للخلق؛ وقيل الأنام: كُلُّ ذي روح. ﴿فِيهَا فاكهةٌ والنخلُ ذاتُ الأكمامِ (11)﴾ أوعية التمر، أو كُلُّ مَا يَكمُّ، أي: يُغطِّي من ليف وسعف. ﴿والحبُّ﴾ والثمرة ﴿ذو العصف﴾ كالحنطة والشعير، وسائِر مَا يُتَغذَّى بِهِ، والعصف: وَرَق النبات اليابس كالتِّبن، ﴿والريحان (12)﴾ بمعنى المَشمُوم؛ أو الرزق، من قولهم: “خرجتُ أطلب ريحان الله”. ﴿فبأيِّ آلاء﴾ والآلاء: النعم، ﴿ربِّكُما تُكذِّبَان (13)﴾ الخطاب للثَّقَلَيْن المدلول عليهما بقوله: ﴿للأنام﴾؛ وقوله: ﴿أيُّها الثقلان﴾، وكأنَّ الآلاء المذكورة فيِ الآية عامَّة للمخاطبَيْنِ: الجنِّ والإنس إن كَانَت الآية عامَّة لهما جميعاً، وكذلك مَا بعدها مِنَ الآيات فيِ هَذِهِ السورة.

﴿خَلَقَ الإنسانَ مِن صَلصَال كالفَخَّارِ (14)﴾ قيل: الصلصال: الطين اليابس الذِي لَهُ صلصلة، والفخَّار: الخزف؛ وقَد خلق الله آدم من تُرابٍ، جعله طينا، ثُمَّ حمأً مسنونًا، ثُمَّ صلصالا، فلا يخالف ذَلِكَ قوله: ﴿خلقه من تراب﴾ (1) ونحوه. ﴿وَخَلَقَ الجانَّ﴾ قيل: الجنَّ، أو أبَا الجنِّ، ﴿مِن مَّارِجٍ﴾ من صاف من (لَعَلَّهُ) لهب النار الدخان (2)، ﴿من نَّارٍ (15)﴾ بيان لـ «مَارِجٍ»، فإنَّه فيِ الأصل للمضطرب، مِن مَرَجَ: إذا اضطرب. ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16)﴾ مِمَّا أفاض عليكما من أطوار [586] خلقكما، حتَّى صيَّركما أفضل المركَّبَات، وخلاصة الكائنات، فبأيِّ نِعَم من هَذِهِ الأشياء التِي ذكرنا تَجحدان.

﴿ربُّ المشرقَيْنِ وربُّ المغربَيْنِ (17)﴾ قيل: مَشرقَي الشتاء والصيف، ومغربيهما؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18)﴾ مِمَّا فيِ ذَلِكَ مِنَ الفوائد التِي لاَ تُحصى، كاعتدال الهوى، واختلاف الفصول، وحدوث مَا يناسب كُلَّ فصل فِيهِ، إِلىَ غير ذَلِكَ.

{

(1) - … سورة آل عمران: 59.

(2) - … صواب العبارة فيما يبدو: «مِن لَهَبِ النارِ، صافٍ مِنَ الدخان».

١٬٣٨٢ / ١٬٥٨٨