التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرحمن

الجزء ٤ · صفحة ٢٢١

مَرَج البحرين} أرسلهما؛ من: مَرَجْتُ الدابَّة: إِذَا أرسلتُها، والمعنى: أرسل البحر المَلِح، والبحر العذب، ﴿يَلتَقِيَانِ (19)﴾ يَتجَاوَرَان وتتمَاسُّ سُطُوحُهما. ﴿بَينَهُما بَرزَخ﴾ حاجزٌ مِن قُدرَة الله، أو مِنَ الأَرْض، ﴿لاَ يَبغِيَان (20)﴾ لاَ يَبغِي أحدهما عَلى الآخر بالمُمَازَجة، وإبطال الخاصِّيَّة. ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخرُجُ مِنهُما اللؤلُؤُ والمَرجَان (22)﴾ كبار الدُّرِّ وصغاره؛ وقيل: المرجان: الخرز الأحمر؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الجوارِي﴾ السفن، جمع: جارية، ﴿المنشآتُ﴾ المَرفُوعات الشرع، أو المصنوعات، ﴿فيِ البحر كالأعلام (24)﴾ كالجبال، جمع عَلَم: وَهُوَ الجبل الطويل؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25)﴾ مِن خَلق موادِّ السفنِ، والإرشاد إِلىَ أخذها، وكيفيَّة تركيبها وإجرائها فيِ البحر، بأسباب لاَ يَقدر عَلَى خلقها وجمعها غيره.

﴿كلُّ مَن عليها﴾ من عَلَى الأَرْض مِنَ الحيوان أو المركَّبات ﴿فَانٍ (26) ويَبقَى وجهُ ربِّك﴾ ذاتُه، ولو استقريتَ جهات الموجودات، وتفحَّصْتَ وجوهها وجدتها بأسرها فانيَةً فيِ حدِّ ذاتها، إِلاَّ وجه الله، أي: الوجه الذِي عَلَى جِهته، ﴿ذو الجلال﴾ ذو العظمة ﴿والإكرام (27)﴾ ذو الاستغناء المطلقِ، والفضل العامِّ؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28)﴾ (لَعَلَّهُ) كأنَّه بيَّن فناء العالم وعبادة المتعبِّدين للجزاء مِن آلائه (1) تعالى عَلَيْهِم، لأَنَّهُ يخرجهم من دار ابتلائه إِلىَ دار نعمته الباقية؛ وهي نعمةٌ لمن شكرها، ونقمةٌ عَلَى من كفرها.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «الآية»، وَهُوَ تصحيف.

١٬٣٨٣ / ١٬٥٨٨