سورة الرحمن
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢يسأله مَن فيِ السمواتِ والأَرْض} أي: بلسان حالهم مَا [هم] مفتقرون إِلَيْهِ، مِمَّا لاَ يقومون إِلاَّ بِهِ، كما قَالَ: ﴿وآتاكم مِّن كُلِّ مَا سألتموه﴾ (1)؛ وقيل: إنَّ أهل السَّمَاء يسألونه المغفرة، وأهل الأَرْض يسألونه الرزق والمغفرة، وَهُم المؤمنون؛ وَأَمَّا الْكَافِرُونَ فيسألونه (لَعَلَّهُ) الرزق لاَ غير، لقوله: ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَّقُولُ: رَبَّنَا آتنا فيِ الدُّنْيَا ومَا لَهُ فيِ الآخِرَةِ من خَلاَقٍ﴾ (2)، ﴿كُلَّ يومٍ هُوَ فيِ شأنٍ (29)﴾ كُلَّ وقت يحدث أشخاصا، ويجدِّد أحوالاً عَلَى مَا سبق لَهُ قضاؤه؛ (لَعَلَّهُ) وقيل: يرفع قوما ويخفض آخرين؛ وقيل: يسوق المقادير إِلىَ المواقيت. ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30)﴾ (لَعَلَّهُ) مِمَّا خوَّلكم وتفضَّل بِهِ عَلَيْكُم؛ وَلَمَّا أتمَّ من ذكر مَا خوَّلهم إيَّاه من إيجادهما وإمدادهما أخذ فيِ الإعادة للجزاء، فقال:
{
(1) - … سورة إبراهيم: 34.
(2) - … سورة البقرة: 200.