التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الرحمن

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٣

سَنفرُغُ لكم أيُّها الثَّقلان(31)} فِيهِ تهديد، والثقلان: الإنس والجنُّ؛ قيل: سُمِّيا بذلك لثقلهما عَلَى الأَرْض [587] ولرزانة رأيهم وقدرهم، أو لأنَّهما مُثقلان بالتكليف. ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(32) يا معشر الجنِّ والإنسِ إن استطعتم أن تَنفُذُوا من أقطار السَّمَاوَات والأَرْض﴾ إن قدرتم أن تخرجوا مِنَ السَّمَاوَات والأَرْض هاربين إِلىَ الله، فارِّين من قضائه، (لَعَلَّهُ) والآية خاصَّة للعصاة منهما؛ وقيل: هَذَا فيِ القيامة، ﴿فانفُذُوا﴾ فاخرجوا، ﴿لاَ تَنفُذُون﴾ لاَ تقدرون عَلَى النفوذ، ﴿إِلاَّ بسلطان(33)﴾ إِلاَّ بقوَّة وقهر، وأنَّى لكم ذَلِكَ؛ أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا مَا فيِ السموات وَمَا فيِ الأَرْض فانفذوا لتعلموا، لكن لاَ تنفذون وَلاَ تَعْلَمُونَ إِلاَّ ببيِّنة يضعها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(34)﴾ أي مِمَّا نصب مِنَ المصاعد العقليَّة والمعارج النقليَّة، فتنفُذون بها إِلىَ مَا وفوق السَّمَاوَات العُلَى.

﴿يُرسَل عليكما شُواظٌ﴾ لهيب ﴿من نَّارٍ ونحاسٌ﴾ نحاس مذاب يُصبُّ عَلَى رؤوسهم ﴿فلا تَنتَصِران(35)﴾ فلا تمتنِعان، ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(36)﴾ فإنَّ التهديد لطف، والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام مِنَ الكفارمن عداد الآلاء.

﴿فإذا انشقَّت السَّمَاء﴾ (لَعَلَّهُ) انفرجت أبوابا لنزول المَلاَئِكَة، ﴿فكانت وردةً﴾ أي: حمراء كالوردة، ﴿كالدِّهان(37)﴾ مذابة كالدهن، وَهُوَ اسم لِمَا يُدهن بِهِ؛ وقيل: هُوَ الأديم الأحمر؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(38)﴾ أي: مِمَّا أنعم الله بِهِ عَلَى عباده المؤمنين فيِ هَذَا اليوم، ﴿فيومئذٍ لاَّ يُسأَلُ عَن ذنبه إنسٌ وَلاَ جانٌّ(39)﴾ أي: [لاَ] سؤالَ استفهام، ولكن سؤالَ توبيخٍ وتقريع؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40)﴾.

{

١٬٣٨٥ / ١٬٥٨٨