سورة الرحمن
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٤يُعرَفُ المجرمون بسيماهم} بعلامتهم، ﴿فيُؤخَذ بالنواصي والأقدام (41)﴾ مجموعا بينهما؛ وقيل: يؤخذون بالنواصي تارة وبالأقدام أُخْرَى؛ وقيل: تضمُّ نواصيهم إِلىَ أقدامهم، فيسحبون إِلىَ النار؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42)﴾ (لَعَلَّهُ) لأَنَّ عذاب العاصين نعمة للمطيعين، كما أنَّ نعمة المطيعين عذاب للعاصين. ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ التِي يُكذِّب بها المجرمُونَ (43) يطوفون بينَها﴾ بين النار يحرقون بها، ﴿وبين حميمٍ﴾ ماء حارٍّ، ﴿آنٍ (44)﴾ بلغ النهاية فيِ الحرارة، يصبُّ عَلَيْهِم، أو يسقون مِنْهُ؛ وقيل: إِذَا استغاثوا مِنَ النار؛ أغيثوا بالحميم؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45)﴾ فهذه نعمة عظيمة لمن زُحْزِح عنها.
ثُمَّ أَخَذ فيِ وصف المطيعين منهما، فقال: ﴿ولمن خاف مَقَامَ رَبِّهِ﴾ موقفه الذِي يقف فِيهِ العباد للحساب، ﴿جنَّتان (46)﴾ قيل: جنَّة للخائف الإنسيِّ، والأخرى للخائف الجنِّيِّ، فإنَّ الخطاب للفريقين؛ والمعنى: لِكُلِّ الخائفين منكما، أو لِكُلِّ وَاحِد جنَّة لعقيدته وأُخْرَى لعمله، أو جنَّة لفعل الطاعات، وأُخْرَى لترك المعاصي، لأَنَّ التكليف يدور عَلَى الأمرين، أو جنَّة يُثَاب عليها، وأُخْرَى يتفضَّل بها عليه، كقوله: ﴿للذين أحسَنُوا الحُسنَى وزيادةٌ﴾ (1) [588] أو روحانيَّة وجسمانيَّة، وكذا مَا جاء مثنًّى بعدُ؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أفنان (48﴾ أنواع مِنَ الأشجار والثمار؛ ﴿فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49)﴾.
{
(1) - … سورة يونس: 26.