سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٩هُوَ الذِي خَلَق السَّمَاوَات والأَرْض فيِ ستَّة أَيَّام ثُمَّ استَوَى عَلَى العرش، يَعلَمُ مَا يَلِجُ فيِ الأَرْض وَمَا يَخرُجُ منها وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} (لَعَلَّهُ) لاَ يعزب عَنْهُ مثقال ذرَّة فِيهَا، ﴿وَهُوَ معكم﴾ بالعلم والقدرة، ﴿أين مَا كُنتُم﴾ لاَ ينفكُّ علمه وقدرته [عنكم] بحال، ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ بصير(4)﴾ فيجازيكم عليه. ﴿لَهُ ملك السَّمَاوَات والأَرْض، وإلى الله تُرجَعُ الأمور(5) يُولِجُ اللَّيْلَ فيِ النَّهَارِ ويولِجُ النَّهَار فيِ اللَّيْل وَهُوَ عليمٌ بذاتِ الصدورِ(6)﴾ بمكنوناتها.
﴿آمِنُوا باللهِ ورسولِه، وأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكم مُّستَخلَفينَ فِيهِ﴾ مِنَ الأموال التِي جعلكم الله خلفا فيِ التصرُّف فِيهَا، فهي فيِ الحقيقة لَهُ لاَ لكم، ﴿فالذين آمَنُوا منكم وأَنفَقُوا لَهُم أجرٌ كبيرٌ(7) وَمَا لكم لاَ تُؤمِنُونَ بالله والرَّسُولُ يدعوكم لِتؤمنوا بربِّكم﴾ والمعنى: أيُّ عذر لكم فيِ ترك الإيمان والرسولُ يدعوكم إِلَيْهِ بالحجج والآيات؟ ﴿وقد أَخَذ ميثاقَكم﴾ أي: وقد أَخَذ الله ميثاقكم بالإيمان قبل ذَلِكَ، بنصب الأدلَّة، والتمكين مِنَ النظر؛ أو أَخَذ ميثاقكم فيِ ظهر آدم بأنَّ الله رَبُّكُم، وَلاَ إله لكم سواه؛ وقيل: ﴿أَخَذ ميثاقكم﴾: ركَّب فيكم العقول، وأقام لكم الحجج (لَعَلَّهُ) والدلائل إِلىَ متابعة الرسل، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(8)﴾ بذلك.
﴿هُوَ الذِي يُنزِّل عَلَى عبده آياتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخرِجَكم مِّنَ الظُّلُمات إِلىَ [594] النورِ﴾ من ظلمات الكفر إِلىَ نور الإيمان، ﴿وإنَّ الله بكم لَرَءوفٌ رحيمٌ(9)﴾ حيث دعاكم لما يُحييكم، ولم يقتصر عَلَى ما نصب مِنَ الأدلَّة والحجج العقليَّة.
{