سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٠وَمَا لكم أَلاَّ تُنفِقُوا فيِ سبيلِ اللهِ} فيما يكون قربة إِلَيْهِ، وذخرا لكم؛ قَبْلَ فيِ لاَ شيء (1)؛ أو قبل أن يستردَّ منكم مَا خوَّلكم إِيَّاهُ (لَعَلَّهُ) بدليل: ﴿ولله ميراث السَّمَاوَات والأَرْض﴾ يرث كُلَّ شيء فيهما، وَلاَ يبقى لأحد شيء، وإذا كَانَ كذلك فإنفاقه بحيث يستخلف عوضا يبقى ــ وَهُوَ الثواب ــ كَانَ أولى. ﴿لاَ يَستوِي منكم من أَنفَقَ مِن قبلِ الفتحِ﴾ فتح مكَّة، ﴿وقَاتَلَ أُولَئِكَ أعظمُ درجةً﴾ بيانٌ لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم، مِنَ السبق وقوَّة اليقين، وحاجة من أُنفِق عليه، ﴿من الذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ الفتح، ﴿وقاتَلوا، وكلاًّ وَعَدَ الله الحسنَى﴾ أي: وعد الله كُلاًّ من المنفِقِين الحسنَى وهي الجَنَّة، ﴿والله بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرٌ (10)﴾ عالم بظاهره وباطنه، ويجازيكم عَلَى حسبه.
﴿مَن ذَا الذِي يُقرِض اللهَ قَرضا حَسَنًا﴾ من إنفاق مال، أو بذل بدن، أو استعمال غريزةٍ ابتغاءَ مرضاته، ﴿فيُضاعِفَه لَهُ﴾ أي: يعطي أجره أضعافا، ﴿وَلَهُ أجرٌ كريم (11)﴾ أي: وذلك الأجر المضموم إِلَيْهِ الأضعاف كريمٌ فيِ نفسه، ينبغي أن يُتوخَّى وإن لم يضاعف، فكيف وقد يضاعف أضعافا، المعنى: وكأنَّه قَالَ: أيقرض اللهَ أحدٌ فيضاعفَه لَهُ؟.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولم يَتَّضِح لنا مَعْنَى هَذِهِ العبارة، وَلَعلَّهُ يقصد: أنفِقوا فيما يكون قربة إِلَيْهِ، وذخرا لكم؛ قبل أن تنفقوا فيِ لاَ شيء، أي إسرافا وتبذيرا. وَالله أعلم.