سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٤١يومَ تَرَى المؤمنين والمؤمناتِ} (لَعَلَّهُ) يوم القيامة، ﴿يَسعَى نُورُهم﴾ مَا يوجب نجاتهم وهدايتهم إِلىَ الجنَّة، ﴿بينَ أيديهم وبِأَيمَانِهم﴾ نورهم عَلَى قدر أعمالهم، ويقول لَهُمُ المَلاَئِكَة: ﴿بُشرَاكم اليومَ﴾ أي: يقول لَهُم من يتلقَّاهم مِنَ المَلاَئِكَة: بشراكم، أي: المبشَّر بِهِ ﴿جَنَّات تجري مِن تحتِها الأنهارُ خالدين فِيهَا، ذَلِكَ هُوَ الفوزُ العظيم (12)﴾ الإشارة إِلىَ مَا تقدَّم مِنَ النور والبشرى مِنَ الجنان (1) المخلَّدة.
﴿يومَ يقولُ المنافقون والمنافقاتُ للذين آمنوا: انظُرُونَا﴾ انتظِرونا، فإنَّهم يُسرَع بهم إِلىَ الجنَّة، ﴿نَقْتَبِسْ من نُّورِكم﴾، لأَنَّهُم ليس لهم نور، ﴿قيل: ارجِعُوا وَرَاءَكم﴾ إِلىَ الدُّنْيَا ﴿فالتَمِسُوا نورًا﴾ بتحصيل المعارف الإلهيَّة والأخلاق الفاضلة، وَهُوَ تهكُّم، ﴿فَضُرِب بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ بحائط (لَعَلَّهُ) وَهُوَ حاجز بين الجنَّة والنار، وَهُوَ جبل الأعراف فيما قيل، ﴿لَهُ بابٌ﴾ يدخل فِيهِ المؤمنون، ﴿باطِنُهُ﴾ باطن السور ﴿فِيهِ الرحمة﴾ لأَنَّهُ يلي الجنَّة، ﴿وظاهِرُه مِنْ قِبَلِهِ العذابُ (13)﴾ من جهته، لأَنَّهُ يلي النار؛ (لَعَلَّهُ) قيل: هُوَ الأعراف المذكور.
{
(1) - … الصواب: «بالجنان» كما فيِ البيضاوي، و“بشَّر” يتعدَّى بالباء، ولا يقال: “بشَّره من كذا”. انظر: البيضاوي: تفسير، ج4/ ص187. ابن منظور: لسان العرب، ج1/ ص216 - 217، مَادَّة «بشر».