سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٦سابقوا} سارعوا مسارعة السابقين. (لَعَلَّهُ) يُروى عَن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنَّه [قال]: «من خاف أدلَجَ، ومن أدلَجَ بلغ المنزل» (1)، ﴿إِلىَ مغفرةٍ من رَّبِّكُم﴾ إِلىَ موجباتها، ﴿وجنَّة عَرضُها كَعَرْضِ السَّمَاءِ والأَرْضِ﴾ أي: عرضها كعرضهما؛ وإذا كَانَ العرض كذلك، فما ظنُّك بالطول؛ وقيل: المراد بِهِ: البسطة، كقوله: ﴿فذو دعاء عريض﴾ (2). ويؤخذ عَن أبي سعيد فيما أرجو: «فالجنَّة كما وصفها الله يمكن أن تكون مكَانَ السَّمَاوَات والأَرْض، ويمكن أن تكون فيِ غير السَّمَاوَات والأَرْض، وتكون السَّمَاوَات والأَرْض بحالهنَّ، وَلاَ يعجز الله فيِ قدرته شيء مِنَ الأمور؛ ويمكن أن تكون هَذِهِ الجنَّة مثل السَّمَاوَات والأَرْض، وتكون السَّمَاوَات والأَرْض بحالهنَّ مكانهنَّ؛ تعالى الله العزيز فيِ قدرته علوًّا كبيرًا». ﴿أُعِدَّت للذين آمنوا بالله ورُسُلِه، ذَلِكَ فَضْلُ الله يُؤتِيهِ من يَّشَاءُ﴾ ذَلِكَ الموعود يتفضَّل بِهِ عَلَى من يَشَاء من غير إيجاب، ﴿والله ذو الفضلِ العظيمِ (21)﴾ فلا يَبعُد مِنهُ التفضُّل بذلك، وإن عظم قدره.
{
(1) - … رواه الترمذيُّ: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع. رقم 2374. عَنْ بُكَيْرُ بْنِ فَيْرُوزَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الْجَنَّةُ». قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «أدلج».
(2) - … سورة فصِّلت: 51.