سورة الحديد
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٧مَا أصاب من مُّصيبةٍ فيِ الأَرْض} بالقحط والآفات للثمار، ﴿وَلاَ فيِ أنفسكم﴾ بالمرض والخسران فيِ الدين، ﴿إِلاَّ فيِ كِتَاب﴾ إِلاَّ مكتوبة فيِ اللوح مُثبتة فيِ علم الله، ﴿من قبلِ أن نَّبْرَأَها﴾ نخلقها، ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾ إنَّ إثباتها [الذي] ثبَّته فيِ كِتَاب، ﴿عَلَى الله يسير (22)﴾ لاستغنائِهِ فِيهِ عَن العدَّة والمدَّة.
﴿لِكَيْلاَ تَأْسَوْا﴾ أي: أثبت وكتب لئلاَّ تحزنوا ﴿عَلَى مَا فاتكم﴾ من نعم الدُّنْيَا، ﴿وَلاَ تفرحوا بِمَا آتاكم﴾ بِمَا أعطاكم الله منها، فإنَّ مَن علم أنَّ الكلَّ مقدَّر، هان عليه الأمر؛ وقرأ أبو عمرو: «وبما أتاكم» مِنَ الإتيان لِتُعادِلَ «مَا فاتكم»، وَعَلَى الأوَّل فِيهِ إشعار بأنَّ فواتها يلحقها إِذَا خلِّيت وطباعها؛ وَأَمَّا حصولها وبقاؤها، فلا بدَّ لهما من سبب يوجدها ويبقيها؛ والمراد بِهِ: نفي الأسى المانعِ عَن التسليم لأمر الله، والفرحِ الموجبِ للبطر والاختيال، ولذلك عقَّبه بقوله: ﴿والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مختالٍ﴾ متكبِّر عَلَى الله وَعَلَى خلقه بِمَا أوتي مِنَ الدُّنْيَا مستغنٍ بِهِ عَن الله، ﴿فخور (23)﴾ (لَعَلَّهُ) بِهِ عَلَى الناس، إذ قلَّ من تثبت نفسه عند وقوع الضرَّاء [597] والسرَّاء.
﴿الذِينَ يَبخَلون ويَأْمُرُون الناسَ بالبخلِ﴾ بدل مِن «كُلَّ مختال» فإنَّ المختال بالمال يضنُّ بِهِ غالبًا؛ أو مبتدأ. ﴿ومن يتولَّ فإنَّ الله هُوَ الغنيُّ الحميد (24)﴾ لأَنَّ معناه: ومن يعرض عَن الإنفاق، فإنَّ الله غنيٌّ عَنْهُ وعن إنفاقه، محمود فيِ ذاته، لاَ يضرُّه الإعراض عَن شكره بالتقرُّب إِلَيْهِ بشيء من نعمه (1)؛ وفيه تهديد وإشعار بأنَّ الأمر بالإنفاق لمصلحة المنفِق.
{
(1) - … فيِ العبارة خلل، صوابها ما ذكره البيضاويُّ: «لاَ يضرُّه الإعراض عَن شكره، ولا ينفعه التقرُّب إِلَيْهِ بشكر مَن نعَّمه». البيضاوي: تفسير، ج4/ ص189.