التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المجادلة

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٣

يا أَيُّهَا الذين آمنوا إذا تَنَاجَيْتُم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسولِ} كما يفعل المنافقون، ﴿وتَنَاجَوْا بالبرِّ والتقوى، واتَّقوا الله الذي إليه تُحشَرون (9)﴾ فيما تأتون وتذرون، فيجازيكم عليه. ﴿إِنَّمَا النجوَى﴾ أي: النجوى بالإثم والعدوان ﴿من الشيطان﴾ فإنَّه المزيِّن لها، والحامل عليها، والداعي لها، ﴿لِيُحزِنَ الذين آمنوا، وليس بضارِّهم شيئًا إِلاَّ بإذن الله؛ وعلى الله فليتوكَّل المؤمنون (10)﴾.

﴿يا أَيُّهَا الذين آمنوا، إذا قيل لكم: تَفَسَّحوا في المجالس﴾ توسَّعوا فيها، وليفسح بعضكم عن بعض، من قولهم: افسح عنِّي، أي: تَنَحَّ، فإنَّهم كانوا يتضامُّون به تنافسا على القرب منه، وحرصا على استماع كلامه، ﴿فافسَحوا يَفسَحِ الله لكم﴾ فيما تريدون الفسح فيه من المكان والرزق والصدر وغيرها. ﴿وإذا قيل: انشزوا﴾ ارتفعوا عن المجلس [600] (لَعَلَّهُ) قال أبو سعيد: «إنَّ النشوز هو: فرض الإقامة» (1). ﴿فانشزوا﴾ (لَعَلَّهُ) من غير توقُّف؛ وقال: ﴿يَرفَعِ الله الذين آمنوا منكم﴾ عن المعاصي (2) بالطاعة، ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾ ويرفع العلماء منهم خاصَّة درجات، بما جمعوا من العلم والعمل، فإنَّ العلم مع علوِّ درجته يقتضي للعمل المقرون به مزيدَ رفعةٍ؛ ولذلك يُقتَدَى بالعالم في أفعاله، ولا يُقتَدَى بغيره، ﴿والله بما تعملون خبير (11)﴾ تهديد لمن لم يمتثل الأمر، أو استكرهه.

{

(1) - … «(لعلَّه) … فرض الإقامة» كتبت فيِ الحاشية ولم يُحِل إِلَيْهَا الناسخ فيِ المتن وأثبتناها باجتهادنا.

(2) - … في الأصل: «المصاصي»، وهو خطأ.

١٬٤١٥ / ١٬٥٨٨