التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحشر

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

كَمَثَلِ الذين مِن قَبلِهم قريبا} في زمان قريب، ﴿ذاقوا وَبَالَ أمرِهم﴾ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا، ﴿ولهم عذاب أليم (15)﴾ في العقبى؛ ﴿كَمَثَلِ الشيطانِ﴾ أي: مَثل المنافقين في إغراء اليهود عَلَى القتال كمثل الشيطان، ﴿إذ قال للإنسان: اكْفُرْ﴾ أغراه عَلَى الكفر إغراء الآمرِ المأمورَ؛ ﴿فَلَمَّا كَفَرَ قال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ﴾ تبرَّأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب، ولم ينفعه كما قال: ﴿إِنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالمين (16)﴾ فيقول الله تعالى: ﴿فكان عاقبتهما أَنَّهُمَا في النار خالِدَيْنِ فيها وذلك جزاءُ الظالمين (17)﴾ (1) استحقَّا الاشتراكَ في العذاب، هذا بالإضلال، وذلك بالاتِّباع والتقليد.

﴿يا أيُّهَا الذين آمنوا، اتَّقوا الله﴾ بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، ﴿ولتَنظُرْ نفسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ ليوم القيامة، سمَّاه به لدنوِّه، أو لأنَّ [604] الدنيا كيوم، والآخرة غده؛ أمر الله تعالى كُلَّ نفس أن تنظر ما قدَّمته، فإن كان خيرا حمدَتِ اللهَ وزادت، وإن كان شرًّا استغفرَتْ منه وتابت؛ وهذا إشارة إلى المحاسبة على ما مضى من الأعمال. ﴿واتَّقوا اللهَ إنَّ الله خبيرٌ بما تعملون (18)﴾.

{

(1) - … فيِ العبارة خلل، وَفيِ تفسير البيضاوي: «﴿فَلَمَّا كَفَرَ قال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالمين﴾ تبرَّأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب، ولم ينفعه كما قال: {فكان عاقبتهما أَنَّهُمَا في النار خالِدَين فيها … ». ج4/ ص197.

١٬٤٢٤ / ١٬٥٨٨