التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الجمعة

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٢

مَثَلُ الذين حُمِّلوا التوراةَ} عَلِموها وكُلِّفوا العملَ بها، ﴿ثمَّ لم يَحملوها﴾ لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها، ﴿كَمَثَل الحمار يَحمل أسفارًا﴾ كُتبا من العلم يتعب في حملها، (لَعَلَّهُ) وهذا المثل يعمُّ كُلَّ عامل لا ينتفع بِعمَله، فهو معذَّب بعمله، كان أمرا دينيًّا أو دنياويًّا، وذلك قوله: ولا ينتفع بها ويتعذَّب، ﴿بئسَ مَثَلُ القومِ الذين [609] كَذَّبوا بآيات الله﴾ أي: كُلُّ من كذَّب بآيات الله (لَعَلَّهُ) فهو داخل في هذا المثل، ﴿والله لا يهدي القومَ الظالمين (5)﴾ (لَعَلَّهُ) لشيء ينفعهم؛ لأنَّ رحمة الله لا … (1) لهم في الدارين.

﴿قل: يا أيُّهَا الذين هادوا إن زعمتم أَنَّكُمْ أولياء لله من دون الناس﴾ إذ كانوا يقولون: نحن أولياء الله وأحبَّاؤه، ﴿فتمنَّوا الموت﴾ فتمنَّوا من الله أن يُميتكم، ويَنقلكم من دار البليَّة إِلىَ مَحلِّ الكرامة، ومِن دار التعبُّد إِلىَ دار الجزاء ﴿إن كنتم صادقين (6)﴾ لأَنَّ مَن كان عَلَى حقيقةٍ مِن أمره، يتمنَّى الانتقال من دار المكابدة والخوف إِلىَ دار الجزاء والأمن؛ لأنَّ المؤمن لا يأمن تقلُّب الأحوال به، لأنَّه لا تدري نفس ماذا تكسب غدا، ﴿فلا يأمن مَكر الله إِلاَّ القوم الخاسرون﴾ (2)، ﴿ولا يَتَمنَّوْنَه أبدا بما قدَّمت أيديهم﴾ بسبب ما قدَّموا من الكفر والمعاصي، ﴿والله عليم بالظالمين (7)﴾ فيجازيهم عَلَى أعمالهم.

﴿قل: إنَّ الموت الذي تفرُّون منه﴾ وتخافون أن تتمنَّوه بلسانكم مخافة أن يصيبكم فتؤخذوا بعملكم، ﴿فَإِنَّهُ مُلاقيكم﴾ لا تفوتونه، [وهو] لاحق بكم، ﴿ثمُّ تُردُّون إلى عالِمِ الغيب والشهادة فينبِّئُكم بما كنتم تعملون (8)﴾ بأن يجازيكم عليه.

{

(1) - … بياض قدر كلمة. وَلَعَلَّ صواب العبارة: «لأَنَّ رحمة الله لا تنالهم فيِ الدارين».

(2) - … سورة الأعراف: 99.

١٬٤٣٤ / ١٬٥٨٨