سورة نوح
الجزء ٤ · صفحة ٣١٤قَالَ نوحٌ: رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إِلاَّ خَسارًا (21)} واتَّبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم، المغترِّين بأولادهم، بحيث صار ذَلِكَ سببا لزيادة خسارهم فيِ الآخِرَة؛ وفيه أَنَّهُمْ إِنَّمَا اتَّبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأموال وأولاد أدَّت بهم إِلىَ الخسار. ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22)﴾ كبيرا فيِ الغاية؛ فإنَّه أبلغ من كُبَار (1)، وَهُوَ [أبلغ] من كبير، وذلك احتيالهم فيِ الدين.
﴿وَقَالُوا: لاَ تَذَرُنَّ آلهتَكم وَلاَ تَذَرُنَّ وُدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23)﴾ وَلاَ تذرُنَّ (2) هؤلاء خصوصا، قيل: هِيَ أسماء رجال صالحين كَانُوا بين آدم ونوح؛ فَلَمَّا ماتوا صُوِّروا تبرُّكا بهم؛ فَلَمَّا طال الزمان عُبدوا، وقد انتقلت إِلىَ العرب، فكَانَ ودًّا لكلب، وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج، ويعوق لمراد، ونسرا لحِمير. ﴿وقد أضلُّوا كثيرا﴾ الضمير للرؤساء، أو للأصنام. ﴿وَلاَ تَزِدِ الظالمين [630] إلاَّضلالا (24)﴾.
﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ (3) من أجل خطاياهم. ﴿أُغرِقوا فَأُدْخِلُوا نارا فلم يجدوا لَهُم مِّن دونِ اللهِ أنصارا (25) وقال نوحٌ: رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْض مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26)﴾ أحدًا مِنْهُم (لَعَلَّهُ) يدور فيِ الأَرْض. ﴿إنَّك إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عبادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فاجِرًا كَفَّارًا (27)﴾ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا جرَّبهم واستقرأ أحوالهم ألف سنة إِلاَّ خمسين عاما، فعرف طباعهم.
{
(1) - … بِضَمِّ الكاف وتخفيف الباء، مثل: عُجاب، وقرأ بها: عيسى وابن محيصن وأبو السمال. انظر: الألوسي: روح المعاني، ج29/ ص76 - 77.
(2) - … فيِ الأَصْلِ: «ولا تذورن»، وَهُوَ خطأ، وَرُبَّمَا يقصد: «ولا تذروا».
(3) - … في الأصل: «خطاياهم» وهو خطأ من الناسخ.