سورة الجن
الجزء ٤ · صفحة ٣١٦وأنَّه كَانَ يقول: سَفِيهُنا} (1) جاهلنا، وَهُوَ إبليس ومردة الجنِّ، ﴿عَلَى الله شَطَطًا (4)﴾ قولا ذا شطط، وَهُوَ البعد، ومجاوزة الحدِّ. ﴿وأنَّا ظَنَنَّا﴾ حسبنا ﴿أن لن تَقُولَ الإنسُ والجنُّ عَلَى الله كذبا (5)﴾ اعتذارا عَن اتِّبَاعهم للسفيه فيِ ذَلِكَ لظنِّهم أنَّ أحدا لاَ يكذب عَلَى الله؛ وعلى معنى مَا أوَّله فيِ هَذِهِ الآية كأنَّهم يلتمسون العلم مِنَ الإنس والجنِّ عَلَى مَا مضى فيِ سورة الأحقاف (2).
﴿وأنَّه كَانَ رجالٌ مِنَ الإنسِ يعوذون برجالٍ مِّنَ الجنِّ﴾ قيل: كَانَ الرجل يقول: أعوذ بسيِّد هَذَا الوادي من شرِّ سفهاء قومه، ﴿فزادوهم﴾ فزاد الإنس (لَعَلَّهُ) والجنَّ باستعاذتهم بهم ﴿رَهَقًا (6)﴾ كِبرا وعتوًّا؛ أو فزاد الجنُّ الإنسَ غيًّا بأن أضلُّوهم، حَتَّى استعاذوا بهم؛ والرهق فيِ الشيء: غشيان الشيء. ﴿وأنَّهم﴾ وأنَّ الإنس ﴿ظنُّوا كما ظَنَنْتُمْ﴾ أَيُّهَا الجنُّ، أو بالعكس ﴿أن لَّن يَبْعَثَ اللهُ أحدا (7)﴾ [631] كأنَّهم فيِ الظنِّ غير الجائز مشتركون بدليل الآية.
﴿وأنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ طلبنا بلوغ السَّمَاء، أو خبرها، ﴿فوجدناها مُلِئَتْ حَرَسا شديدا﴾ قويًّا، وَهُم المَلاَئِكَة الذِينَ يمنعونهم عنها، ﴿وشُهُبا (8)﴾ جمع شهاب: وَهُوَ المضيء المتولِّد مِنَ النار. ﴿وأنَّا كُنَّا نقعُدُ منها مقاعد للسمع﴾ مقاعد خالية عن الحرس والشهب؛ أو صالحة للترصُّد والاستماع، ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شهابا رَّصَدًا (9)﴾ أي: شهابا راصدا لَهُ. ﴿وأنَّا لاَ ندري أشرٌّ أُرِيدَ بِمن فيِ الأَرْض أم أَرَادَ بهم ربُّهم رَشَدًا (10)﴾ لأَنَّهُم لاَ يَعْلَمُونَ من أحكام المغيبات شَيْئًا.
{
(1) - … كتب الناسخ فيِ الحاشية عبارة: «عدونا حين وصفوه بالصاحبة والولد» ولم يُحِلْ إليها، ولم يَتَّضِح لنا معناها ولا مكانها فيِ المتن.
(2) - … انظر تفسير الآيَة 29 من سورة الأحقاف، ج4/ ص 147.