سورة الجن
الجزء ٤ · صفحة ٣١٨وأنَّ المساجدَ لله} مُختصَّة به، ﴿فلا تدعو مَعَ الله أحدا(18)﴾ قيل: هِيَ مواضع السجود؛ والمراد بِهِ: النهي عَن السجود لغير الله. ﴿وأنَّه لَمَّا قام عبدُ اللهِ﴾ قيل: هُوَ النبيُّ، وَإِنَّمَا ذَكَر لفظ العبد لإخلاصه لله، ﴿يدعوه﴾ يعبده، ﴿كادوا﴾ كادَ الجنُّ ﴿يكونون عليه لِبَدا(19)﴾ متراكمين من ازدحامهم عليه، ليكسروا عليه سَورَة عبادته، ويَجرُّوه إِلَيْهِم، وليشوِّشوا عليه عبادته بالوساوس الرديئة؛ أو كاد الإنس والجنُّ يكونون عليه مُجتمعين لإبطال أمره، وَهُوَ جمع لبدة، وَهُوَ مَا يلبد بعضه عَلَى بعض.
﴿قل: إنَّما أدعو رَبِّي وَلاَ أشرك بِهِ أحدا(20)﴾ أمره بالإقبال عَلَى شأنه، [632] والإعراض عَن متابعة وساوسهم. ﴿قل: إِنِّي لاَ أملِكُ لكم ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا(21)﴾ وَلاَ نفعا. ﴿قُلْ: إِنِّي لَنْ يُجيرَنِي مِنَ اللهِ أحدٌ﴾ إن اتَّبعتكم وخالفت أمره، ﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلتَحَدًا(22)﴾ مُلتجأً أميل إِلَيْهِ، ومعنى اِلْتَحَدَ: أي مال، ﴿إلاَّ بلاغا مِنَ الله ورسالاته﴾ أي: لاَ أملك إِلاَّ تبليغكم، ﴿ومَن يَعْصِ الله ورسوله﴾ فيِ الأمر بالتوحيد، ﴿فإنَّ لَهُ نار جَهَنَّم خالدين فِيهَا أبدا(23) حتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ وَهُوَ الموت ﴿فسيعلمون مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عددا(24)﴾.
{