التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المزمل

الجزء ٤ · صفحة ٣٢١

إِنَّا سَنُلقِي عليك قولا ثقيلا (5)} يعنى القرآن، فَإِنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التكاليف الشاقَّة ثقيل عَلَى المكلَّفين، سيما عَلَى الرسول، إذ كَانَ - عليه السلام - أُمر أن يتحمَّلها ويحمِّلها أمَّته؛ أو أَرَادَ بهذا الاعتِراض مَا كلَّفه مِنَ القيام بالليل من جملة التكاليف الثقيلة، من حيث إنَّ اللَّيْل وقت الراحة والهدوء، فلا بدَّ لمن اختاره من مُجاهدة لنفسه؛ وقيل: قولا ثقيلاً فيِ الميزان، أو رصين لرزانة لفظه، وكثرة معانيه، أو ثقيل عَلَى المتأمِّل فِيهِ، لافتقاره إِلىَ مزيد تصفية للسرِّ، وتجريد للنظر، أو ثقيل عَلَى الكفار والفجَّار.

﴿إنَّ ناشئةَ اللَّيْلِ﴾ إنَّ النفس التِي تنشأ من مضجعها إِلىَ العبادة، من نشأ من مكانه: إِذَا نهض؛ أو قيام اللَّيْل عَلَى أنَّ الناشئة لَهُ؛ أو العبادة التِي تنشأ [633] بالليل، أي: تحدث؛ قَالَ أبو سعيد: «إنَّ الناشئة: كلُّ صلاة بعد النوم بعد العشاء الآخِرَة». ﴿هِيَ أشدُّ وَطْأً﴾ أي: كلفة؛ أو ثبات قدم؛ وقرئ: وِطَاءً، من مواطأة القلب اللسان لها، أو فِيهَا، أو مواقعة لِمَا يراد مِنَ الخضوع والإخلاص، ﴿وأقومُ قِيلاً (6)﴾ وأشدُّ مقالا، أو أثبت قراءة بحضور القلب.

{

١٬٤٨٣ / ١٬٥٨٨