سورة المزمل
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٢إِنَّ لك فيِ النَّهَارِ سَبْحًا طويلا (7)} تقلُّبا فيِ مهامِّكَ بها (1)، فعليك بالتهجُّد، فإنَّ مناجاة الحقِّ تستدعي فراغا؛ وقرئ: «سبخا» (2) أي: تفرُّقَ قلبٍ بالشواغل. ﴿واذكر اسمَ رَبِّكَ﴾ وَدُم عَلَى ذكره ليلاً ونهارًا؛ وذكر الله يتناول كُلَّ مَا يذكره، من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم، وَهُوَ يعمُّ جميع الطاعة. ﴿وتَبتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8)﴾ وانقطع إِلَيْهِ بالعبادة وجرِّد نفسك عَمَّا سواه.
﴿رَبُّ المشرق والمغرب لاَ إله إِلاَّ هُوَ فاتَّخِذْهُ وكيلا (9)﴾ مسبّب عَن التهليل، فإن توحُّده بالألوهيَّة يقتضي أن توكل إِلَيْهِ الأمور. ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يقولون﴾ مِنَ الهذيان. ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جميلاً (10)﴾ بأن تجانبهم وتُدارِيهم وَلاَ تكافئهم، وَكِلْ أمرهم إِلىَ الله، كما قَالَ: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ﴾ (لَعَلَّهُ) دعني وإيَّاهم وكل [إِليَّ] (3) أمرهم. ﴿أولي النَّعْمَةِ﴾ أرباب التنعُّم. ﴿وَمَهِّلْهُمْ قليلا (11)﴾ زمانًا، أو إمهالاً.
{
(1) - … فيِ تفسير البيضاويِّ: «في مهمَّاتك واشتغالك بها»، ويبدو أَنَّهُ الصواب. ج4/ ص227.
(2) - … قال الزمخشريُّ: «وَأَمَّا القراءة بالخاء فاستعارة من سبخ الصوف، وَهُوَ نفشه ونشر أجزائه». الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 511.
(3) - … إضافة من البيضاويِّ: المصدر نفسه.