التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المزمل

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤

إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ} عظة، ﴿فمن شاء﴾ أن يتَّعِظ، ﴿اتَّخَذَ إِلىَ ربِّه سبيلا (19) إنَّ رَبَّكَ يعلم أَنَّكَ تقوم أدنى من ثُلثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ، وطائفةٌ مِّنَ الذِينَ معك﴾ ويقوم ذَلِكَ جماعة من أصحابك. ﴿والله يُقدِّر اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ لاَ يعلم مقادير ساعاتهما كما هِيَ إِلاَّ الله؛ ومعناه: لاَ يفوته علم ما تفعلون، ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ أي: لن تحصوا تقدير الأوقات، ولن تستطيعوا ضبط الساعات، ﴿فتاب عليكم﴾ بالترخيص فيِ ترك القيام المقدَّر؛ ﴿فاقرءوا مَا تيسَّر مِنَ القرآن﴾ قيل: فصلُّوا مَا تيسَّر عَلَيْكُم من صلاة اللَّيْل؛ عبَّر عَن الصلاة بالقراءة كما عبَّر عنها بسائر أركانها. قيل: كَانَ التهجُّد واجبًا عَلَى التخيير المذكور، فَعَسُرَ عليهم القيام بِهِ، فنسخ بِهِ، ثُمَّ نسخ هَذَا بالصلوات الخمس. وعن أبي سعيد: «وعن قوله: ﴿فاقرءوا مَا تيسَّر مِنَ القرآن﴾ فقد قيل: ذَلِكَ قراءة القرآن عند فاتحة الكتاب فيِ الصلوات المفروضة؛ وقيل: ذَلِكَ فيِ النوافل، وَالأَوَّل أحبُّ إِليَّ، وَاللهُ أعلم بتأويل كتابه».

{

١٬٤٨٦ / ١٬٥٨٨