سورة المزمل
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣إنَّ لدينا أَنكَالاً} تعليل للأمر؛ والنكل: القيد الثقيل. ﴿وجحيما (12)﴾ قيل: إنَّ الجحيم النار الشديدة التَّأجُّحِ. ﴿وطعاما ذا غُصَّة﴾ طعامًا ينشب فيِ الحلق كالضريع، والزقُّوم، غير سائغة تأخذ بالحلق، لا هو نازل، ولا هو خارج، وهو الغسلين والزقُّوم والضريع (1). ﴿وعذابا أليما (13)﴾ ونوعًا آخر مِنَ العذاب مؤلِمًا، لاَ يعرف كنهه إِلاَّ الله؛ وَلَمَّا كَانَت العقوبات الأربع مِمَّا تشترك فِيهَا الأشباح والأرواح، فإنَّ النفوس العامية (2) المنهمكة فيِ الشهوات تبقى مقيَّدة بحبِّها والتعلُّق بها عَن التخلُّص إِلىَ عالم المجرَّدات، متجرِّعة غصَّة الهجران، معذَّبة بالحرمان عَن تجلِّي أنوار القدس. ﴿يومَ تَرْجُفُ الأَرْض والجبال﴾ تضطرب وتتزلزل. ﴿وكانت الجبال كثيبا﴾ رملاً مجتمعًا. ﴿مَّهِيلاً (14)﴾ منثورًا؛ من هيل هيلاً: إذا نثر.
﴿إِنَّا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم﴾ يشهد لكم وعليكم يوم القيامة بالإجابة والامتناع. ﴿كما أرسلنا إِلىَ فرعونَ رسولا (15) فَعَصَى فرعونُ الرَّسُولَ فأخذناه أَخْذًا وَبِيلاً (16)﴾ ثقيلاً، من قولهم: طعام وبيل لاَ يستمرأ لثقله، ومنه الوابل للمطر العظيم. ﴿فكيف تتَّقون﴾ أي: فكيف تتَّقون العذاب فيِ الآخِرَة إن كفرتم بِهِ فيِ الدُّنْيَا أنفسكم، ﴿إِن كَفَرْتُمْ﴾ بقيتم على الكفر، ﴿يوما﴾ عذاب يوم، ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17)﴾ من شدَّة هوله؛ وهذا عَلَى التمثيل، وأصله أنَّ الهموم تُضعف القوى [634] وتسرع بالشيب والهرم. ﴿السَّمَاء مُنفَطِرٌ﴾ منشقٌّ ﴿بِهِ﴾ بشدَّة ذَلِكَ اليوم عَلَى عظمها وأحكامها، فضلاً عَن أَيَّام العذاب، ﴿كَانَ وَعْدُهُ مفعولا (18)﴾.
{
(1) - … كذا في الأصل، وَهُوَ تكرار.
(2) - … عند البيضاويِّ: «العاصية». المصدر نفسه.