التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المدثر

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩

لِيَسْتَيْقِنَ الذِينَ أوتوا الكتابَ} أي: ليكتسبوا اليقين بنبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وصدق القرآن لَمَّا رأوا ذَلِكَ موافقًا لِمَا فيِ كتابهم، ﴿وَيَزْدَادَ الذِينَ آمنوا إيمانا﴾ بالإيمان بِهِ، ﴿وَلاَ يرتابَ الذِينَ أوتوا الكتاب والمؤمنون﴾ أي: فيِ ذَلِكَ؛ وَهُوَ تأكيد للاستيقان وزيادة الإيمان، ونفي لِمَا يعرض لِلْمُتيقِّن حيثما عراه شبهة؛ ﴿وَلِيَقُولَ الذِينَ فيِ قلوبهم مَّرَضٌ﴾ شكٌّ أو نفاق، ﴿والْكَافِرُونَ: ماذا أَرَادَ اللهُ بهذا مَثَلاً﴾ أيّ شيء أَرَادَ بهذا العدد المستغرب استغراب المثل، ﴿كذلك يُضلُّ الله من يَشَاء ويهدي من يَشَاء﴾ مثل ذَلِكَ المذكور مِنَ الإضلال والهدى يضلُّ الْكَافِرِينَ، ويهدي المؤمنين، ﴿وَمَا يعلم جنودَ رَبِّك﴾ جموع خلقه عَلَى مَا هم عليه؛ (لَعَلَّهُ) فَلِلَّهِ تعالى فيِ القلوب والأرواح وغيرها مِنَ العوالم جنودًا مجنَّدة، لاَ يعرف (لَعَلَّهُ) حقيقتَها وتفصيلَ عددها ﴿إلا هُوَ﴾ إذ لاَ سبيل لأحَدٍ إِلىَ حصر المُمْكنَات، والاطِّلاع عَلَى حقائقِهَا وصفاتها، وَمَا يوجب اختصاص كلٍّ منها بِمَا يخصُّه مِن كمٍّ وكيفٍ، واعتبار ونسبة، ﴿وَمَا هِيَ﴾ وَمَا سَقَر، أو عدَّة الخزنة، أو السورة ﴿إلاَّ ذِكْرَى للبشرِ (31)﴾ إِلاَّ تذكرة لِمَن يذَّكَّر مِنْهُم.

{

١٬٤٩١ / ١٬٥٨٨