التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القيامة

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤

يقول الإنسان يومئذ: أين الْمَفَرُّ (10)}؟ أي: الفرار، يقوله قولَ الآيس من وجدانه المتمنَّى، وقرئ بالكسر، وَهُوَ المكان، ﴿كَلاَّ﴾ ردع عَن طلب المفرِّ، ﴿لاَ وَزَرَ (11)﴾ لاَ ملجأ وَلاَ مهرب، والوَزَرُ: مَا يتحصَّن بِهِ من جبل وغيره، ﴿إِلىَ رَبِّكَ يومئذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12)﴾ إليه وحده استقرار العباد، أو إِلىَ حكمه استقرار أمرهم، أو إِلىَ مشيئته موضع قرارهم، يُدخل من يَشَاء الجنَّة، ومن يَشَاء النار؛ ﴿يُنَبَّأُ الإنسانُ يومئذ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13)﴾ بِمَا قدَّم من عمل عمله، وبما أخَّر مِنْهُ لم يعمله؛ أو بِمَا قدَّم من عمل عمله، وبما أخَّر من سنَّة حسنة، أو سيِّئة عُمل بها بعده؛ أو قدَّم من مال تصدَّق بِهِ، وبما أخَّر فخلَّفه؛ أو بأوَّل عمله وآخره.

﴿بَل الإنسانُ عَلَى نفسه بصيرةٌ (14)﴾ أي: حجَّة بيِّنة عَلَى أعمالها، لأَنَّهُ شاهد بها؛ وصَفَها بالبصارة عَلَى المجاز؛ أو عين بصيرة بها، فلا يحتاج إِلىَ الإنباء؛ والمعنى أنَّه ينبَّأ بأعماله وإن لم ينبَّأ، ففيه مَا يجزي عَن التنبيه، لأَنَّهُ شاهد عليها بِمَا عملت، ﴿ولو أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾ ولو جاء بِكُلِّ معذرة يعتذر بها عَن نفسه، ويجادل عنها. وعن السُّدِّيِّ: «ولو أرخى ستوره»؛ والمعاذير: الستور، واحدها معذَار، ولأنَّ الستر يمنع رؤية المحتجب، كما أنَّ المعذرة تمنع عقوبة الذنب.

{

١٬٤٩٦ / ١٬٥٨٨