التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القيامة

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥

لاَ تُحَرِّكْ} يا محمَّد ﴿بِهِ﴾ بالقرآن ﴿لِسَانَكَ﴾ قبل أن يتمَّ وحيه؛ ﴿لِتَعْجَلَ بِهِ (16)﴾ قيل: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا لقِّن الوحي نازع جبريل القراءة، ولم يصبر إِلىَ أن يتمَّها مسارعة إِلىَ الحفظ، وخوفا مِنَ النسيان؛ فأمر بالإنصات إِلَيْهِ ملتفتًا إِلَيْهِ بسمعه وقلبه، حتَّى يقضى إِلَيْهِ وحيه؛ والمعنى: لاَ تحرك بقراءة الوحي لسانك مَا دام جبريل يقرأ، ﴿لتعجل بِهِ﴾ لتأخذه عَلَى عجلة، لئلاَّ ينفلت منك؛ ثُمَّ علَّل النهي عَن العجلة بقوله: ﴿إنَّ علينا جَمْعَهُ﴾ فيِ صدرك، ﴿وقرآنه (17)﴾ وإثبات قراءته فيِ لسانك، ﴿فإذا قرأناه﴾ جعل قراءة جبريل قراءته؛ والقرآن: القراءة، ﴿فاتَّبع قرآنه (18)﴾ قراءته، وتكرَّر فِيهِ حتَّى يتكرَّر (1) فيِ ذهنك، ﴿ثُمَّ إنَّ علينا بَيَانَهُ (19)﴾ بيان مَا أشكل عليك من معانيه؛ وفيه دليل عَلَى أنَّ الله وعد البيان لِمَن اتَّبع القرآن لاَ غير؛ وفيه دليل عَلَى جواز تأخير البيان عَن وقت الخطاب، وَهُوَ اعتراض بِمَا يؤكِّد التوبيخ عَلَى حبِّ العجلة، لأَنَّ العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو (لَعَلَّهُ) أتمُّ الأمور وأصل الدين، فكيف بها في غيره؟.

{

(1) - … الصواب: «حَتَّى يرسخ» كما فيِ البيضاوي: تفسير، ج4/ ص232.

١٬٤٩٧ / ١٬٥٨٨