التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة القيامة

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

كَلاَّ} ردع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن عادة العجلة، وحثٌّ عَلَى تكرير القراءة عَلَى قومه بالتُّؤدَة، ليتقرَّر ذَلِكَ فيِ قلُوبِهِم، لأنَّهم غافلون عَن الأدلَّة، لاَ يتدبَّرون القرآن وَمَا فِيهِ مِنَ البيان، ﴿بَل [639] تحبُّون العاجلةَ (20)﴾ أي: تختارون التكاسل والدعَّة عَن الرغبة فيِ طلب العلم، وتتركون الاهتمام بأمور العلم، فلا غنى لك معهم من إعادة القول وتكريره، وزيادة التنبيه وتقريره؛ وتعميم الخطاب، إشعارًا بأنَّ بني آدم مطبوعون عَلَى الاستعجال للعاجل، والتجافي عَن الآجل، بدليل قوله: ﴿وتذرون الآخِرَة (21)﴾ لأَنَّ من أحبَّ شيئًا غفل عَن ضدِّه.

﴿وُجُوهٌ يومئذ نَّاضِرَةٌ (22)﴾ بهيَّة متهلِّلة، وذلك ينبِئ عَمَّا فيِ القلب مِنَ السرور، ﴿إِلىَ ربِّها ناظرةٌ (23)﴾ منتظرة ثوابه، ﴿وَوُجُوهٌ يومئذ بَاسِرَةٌ (24)﴾ شديدة العبوس، عابسة متغيِّرة مسودَّة، ﴿تَظُنُّ﴾ تتوقَّع ﴿أن يُفْعَلَ بها فَاقِرَةٌ (25)﴾ داهية تكسر الفقار، ﴿كَلاَّ﴾ ردع عَن إيثار الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَة، ﴿إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26)﴾ إِذَا بلغت النفس أعالي الصدر، ﴿وقيل: مَن رَاقٍ (27)﴾ أي: وقال من حضره من أهل وصديق بعضهم لبعض: أيُّكُم يرقِيه مِمَّا به؟ وقيل: هُوَ كلام مَلاَئِكَة الموت: أيُّكم يَرقى بروحه، مَلاَئِكَة الرحمة أم مَلاَئِكَة العذاب؟ مِنَ الرقيِّ، ﴿وَظَنَّ﴾ المحتضر ﴿أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28)﴾ أنَّ هَذَا الذِي نزل بِهِ هُوَ فراق الدُّنْيَا المحبوبة.

{

١٬٤٩٨ / ١٬٥٨٨