سورة الإنسان
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠يوفون بالنَّذْرِ} استئناف ببيان ما رزقوه لأجله، كأنَّه سئل عَنْهُ، فأجيب بذلك، وَهُوَ أبلغ فيِ وصفهم بالتوفُّر عَلَى أداء الوجبات؛ لأَنَّ من وفَّى بِمَا أوجبه عَلَى نفسه لله، كَانَ أوفى بِمَا أوجبه الله عليه، ﴿ويخافون يوما كَانَ شرُّه﴾ شدائده ﴿مستطيرا (7)﴾ فاشياً منتشرًا غاية الانتشار، من استطار الحريق والفجر، وَهُوَ أبلغ من طار؛ وفيه إشعار بحسن عقيدتهم، واجتنابهم عَن المعاصي، ﴿وَيُطْعِمُونَ الطعامَ عَلَى حبِّه﴾ حبِّ الله، أو الطعام أو الإطعام، ﴿مسكينا ويتيما وأسيرا (8)﴾ يعني: أسارى الكفَّار؛ أو الأسير المؤمن، ويدخل فِيهِ المسجون والغريم، لِمَا جاء فيِ الحديث: «غريمك [641] أسيرك، فأحسن إِلىَ أسيرك» (1).
{
(1) - … لم نعثر عليه في مصادر الحديث التي بين أيدينا. وقد أوردته كتب التفسير. وقال الألوسيُّ: «إلاَّ أَنَّهُ قيل فيِ هَذَا الخبر ما قيل فيِ الخبر الأَوَّل» (عن حديثٍ ذكره قبل ذَلِكَ)، ونورد هنا ما قيل فيه: «قال ابن حجر: لم يذكره من يُعتمد عَلَيْهِ من أهل الحديث، وقال ابن العراقيِّ: لم أقف عَلَيْهِ». الألوسي: روح المعاني، ج29/ ص155 - 156. وانظر: الزمخشري: الكشَّاف، 4/ 534. أبو السعود: تفسير، مج5/ ج9/ ص72.
… ... أقول: وفي سنن ابن ماجه (كتاب الأحكام، حديث رقم 2419) ما يَدُلُّ عَلَى تسمية الغريم بالأسير: فَعَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِغَرِيمٍ لِي، فَقَالَ لِيَ: «الْزَمْهُ»، ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ: «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيمٍ»؟. العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «أسيرك».