التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإنسان

الجزء ٤ · صفحة ٣٤١

إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ} عَلَى إرادة القول، بلسان الحال أو المقال، إزاحة لتوهُّم المنِّ، وتوقُّع المكافأة المنقصة للأجر، إذ هُوَ مفعول لوجه الله، فلا معنى لمكافأة الخلق، ﴿لاَ نريد منكم جزاءً﴾ مكافأة، ﴿وَلاَ شُكُورًا (9)﴾ أي: شكراً، ﴿إِنَّا نخاف من رَّبِّنَا﴾ فلذلك نحسن إليكم؛ أو لاَ نطلب المكافأة منكم، ﴿يوما﴾ عذاب يوم ﴿عَبُوسًا﴾ تعبس فيِه الوجوه، أو يشبه الأسد العبوس فيِ ضراوته، ﴿قَمْطَرِيرًا (10)﴾ شديد العبوس.

﴿فَوَقَاهُمُ اللهُ شرَّ ذَلِكَ اليومِ﴾ بسبب خوفهم وتحفُّظهم عَنْهُ، ﴿ولَقَّاهم نَضْرَةً﴾ فيِ وجوههم ﴿وسرورا (11)﴾ فيِ قلوبهم بدلَ عُبوس الفجَّار وحزنهم، ﴿وجزاهم بِمَا صَبَرُوا﴾ بصبرهم عَلَى أداء الواجبات واجتناب المحرَّمات، وإيثار الأموال، ﴿جنَّة وحريرا (12) متَّكئين فِيهَا عَلَى الأرائك لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شمسا وَلاَ زمهريرا (13)﴾ والمعنى: أنَّه يمُرُّ عَلَيْهِم فيها هواء معتدل، لا حارٌّ مُحم، وَلاَ بارد مؤذ؛ والمعنى: أنَّ هواءها مضيء بذاته، لا يحتاج إِلىَ شمس وقمر، ﴿ودانيةً عَلَيْهِم ظِلاَلُهَا﴾ أي: تقرب مِنْهُم ظلالها حيث كَانُوا، كأنَّها مسخَّرة لَهُم فيِ جميع الأماكن والأوقات، ﴿وذُلِّلت قطوفُها تذليلا (14)﴾ تذليل القطوف: أن يجعل سهل التناول، لاَ يمتنع عَن قطافها كيف شاءوا.

{

١٬٥٠٣ / ١٬٥٨٨