التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإنسان

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢

ويُطاف عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وأكواب} أباريق بلا عُرى، ﴿كَانَت قَوَارِيرَ (15) قَوَارِيرَ من فضَّة﴾ أي: تكوَّنت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها، وبياض الفضَّة ولينها، ومعنى ﴿كَانَت﴾ أنَّها تكوَّنت قوارير بتكوين الله إيَّاهَا؛ وَهُوَ تفخيم لتلك الخلقة العجيبة الجامعة بين صفتي الجوهرين المتباينين؛ ومثله كَانَ فيِ قوله: ﴿كَانَ مزاجها كافورا (5﴾ نحو يكون فيِ قوله: ﴿كن فيكون﴾، ﴿قدَّروها تقديرا (16)﴾ أي: قدَّروها فيِ أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنَّوه، أو قدَّروها بأعمالهم الصالحة، فجاءت عَلَى حسبها؛ أو قدَّر الطائفون بها، المدلول عَلَيْهِم بقوله: ﴿ويطاف [عَلَيْهِم … ﴾، فالمعنى: قدَّروا] (1) شرابَها عَلَى قدر اشتهائهم، وقرئ: قُدِروها، أي: جُعلوا قادرين لها كما شاءوا، مِن قَدرَ، منقولا من: قُدِرتُ الشيءَ، وقدَّرنيه فلانٌ: إذا جعلك قادرا له؛ ومعناه: جعلوا قادرين لها كيف شاءوا عَلَى حسب مَا اشتهوا، وشهوتهم عَلَى حسب العمل.

{

(1) - … ما بين معقوفين إضافة من تفسير أبي السعود: مج5/ ج9/ ص74.

١٬٥٠٤ / ١٬٥٨٨