التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الإنسان

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣

ويُسْقَوْنَ فِيهَا كأسا كَانَ مِزاجها زَنجَبِيلاً (17)} يشبه الزنجبيل فيِ الطعم، وقيل: كَانَت العرب يستلذُّون الشراب الممزوج بِهِ، وقيل عَن ابن عبَّاس: «كُلُّ مَا ذكره الله فيِ القرآن مِمَّا فيِ الجنَّة، ليس لَهُ مثل فيِ الدُّنْيَا»، ولكن سمَّاه بِمَا يعرف؛ وسمِّيت العين زنجبيلاً لطعم الزنجبيل فِيهَا، يعني: أنَّها فيِ طعمه، وليس فِيهَا لذعة وَلاَ غول، خلاف شراب الدُّنْيَا، فإنَّه ممزوج بالكدر والآفات، ولكن نقيض اللذع، وَهُوَ السلاسة، [642] كما قَالَ: ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسمَّى سَلْسَبِيلاً (18)﴾ لسلالة انحدارها فيِ الحلق، وسهولة مساغها؛ وقيل: أصله سل سبيلاً، فسمِّيت بِهِ كتأبَّط شرًّا، لأَنَّهُ لاَ يشرب منها إِلاَّ من سأل إِلَيْهِا سبيلا بالعمل الصالح. ﴿ويطوف عَلَيْهِم وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ دائمون، ﴿إِذَا رأيتَهم حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا (19)﴾ من صفاء ألوانهم وانبثاثهم فيِ مجالسهم، وانعكاس شعاع بعضهم عَلَى بعض.

{

١٬٥٠٥ / ١٬٥٨٨