89
الجزء ٥ · صفحة ١٥١﴿ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ﴾ كهذه فى احتمال أن هؤلاء هم الأنبياء وزعم بعض أن الشهيد عشرة أجزاء من الإنسان : الأذنان ، والعينان ، والرجلان ، واليدان ، والجلد ، واللسان ، فذلك شهيد على الإنسان عن نفسه .
ويرده المقابلة بقوله تعالى : ﴿ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً ﴾ وقوله تعالى : ﴿ من كل أمة شهيداً عليهم ﴾ فالشهادة على الأمة لا على نفسه ، ولعل قائله أراد الوعظ لا حقيقة التفسير ، وكل ما لا يجوز التفسير به لا يجوز ما يوهم أنه تفسير .
﴿ وَنزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تبْيَانًا لِكُلِّ شَىْءٍ ﴾ من التوحيد أو منه ، ومن الفروع ، لأن ما يقول النبى A من الوحى وغيره ، وما يقول العلماء هو فى القرآن والحديث مثل : ﴿ وما آتاكم الرسول ﴾ و ﴿ ما ينطق عن الهوى ﴾ وقوله : « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين » أو من الدين والدنيا ، ولو تفاوت الناس فى القرآن بقوة الفهم وضعفه ، قال ابن عباس : لو ضاع لى بعير لوجدته فى القرآن .
﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ عطف على أنزل من السماء ماء ، أو على أوحى ربك ، أو على أخرجكم ، أو الواو للحال ، وصاحبها ن من جئنا ، أو كاف بك ، على تقدير : ونحن نزلنا ، أو قد نزلنا وقد أجيز كون الماضى ولو متصرفا مثبتا مجرداً من قد حالا مع مرفوعه ، والحال محكية ، ولزمان لا يجرى على الله ، ومَن قبل بجريانه عليه احتل توحيده ، لأنه تعالى والخالق له قليلا قليلا ، والقرآن فيه بيان كل شئ ، بتصريح أو فهم أو سنَّة أو قياس ، وأما الإجماع فمأخوذ من ذلك إلا أنه بعد ذلك خفى موضع استنباطه من ذلك على غير المجمعين ، والمراد كل شئ ما يحتاج إليه من أمر الدين ، وللمسلمين نعت : لهدى ورحمة وبشرى ، أو تنازعت فيه فيقدر لفظ لهم لما أهمل ، والهاء عائد إلى المسلمين ، وخص المسلمين لأنهم المنتفعون ، أو لا تنازع ، ولكن المراد هدى ورحمة لكل أحد ، كما قال D : هدى و رحمة للعالمين وبشرى للمسلمين خاصة .
وبشرى بمعنى التبشير اسم مصدر ، والتبيان التبيين البليغ ، ولا يوجد تفعال بكسر التاء فى المعانى المصدرية إلا تبيان وتلقاء بمعنى اللقاء ، كما روى ثعلب عنا لكوفيين ، والمبرد من البصريين ، وذكره الزجاج بلا حصر ، وقيل له الزجاج ، لأنه كان ينحت الزج ، وهو ما يثبت فيه أصل الرمح .
وباقى المعانى المصدرية كلها بالفتح : كالتستار ، والتذكار ، والتكرار ، والتهدار ، والتلعاب ، وغير المعانى المصدرية بالكسر وصفا أو غيره : كالتمساح والتمثال ، وتقصار لقلادة المرأة ، وتعشار وتبراك لموضعين ، ورجل تكلام وتلقام وتلعاب ، وناقة تضراب قريبة بضراب الفحل ، وتمراد لبيت الحمام ، وتلقف لثوبين مفلوفين ، وتجفاف لما تجلل به الفرس ، وتهواء لجزء ماض من الليل للقصير اللثيم وتيفاف لموافقة الهلال .