تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٣

وأخطأ عبد الملك من بنى أمية إذ نسبه الى الإفك بهذا ، فسألها فقالت : والله ما علمت إلا انها حديثة السن ، تنام عن العجين فيأكله الداجن ، مجاء الوحى ببرائتها ، فقالت أمها ، قومى الى رسول الله A ، فقالت : لا والله لا أحمد إلا الله سبحانه .

﴿ لا تحسبوه ﴾ أى الإفك ﴿ شرّاً ﴾ تنحط به رتبكم ، والخطاب لمن خوطب بمنكم ، والتسلية حاصلة فى الجملة لأهلها ، وقيل : الخطاب هنا لأهلها ، وهم عائشة وأبواها والنبى A ، وهو أنسب لأن الشر ينفى عمن يتوقعه فى مثل هذا الماقم ، لإثبات الخير خير المصيبة فى قوله D : ﴿ بل هُو خيرٌ لكُم ﴾ تثابون عليه فى الآخرة ، ترفع به درجاتكم ، إذ نزل فى القرآن ببراءتها عشر آيات كما قالت ، وعن سعيد ابن جبير : خمس عشرة آية وقرأ الى ﴿ الخبيثين ﴾ والصواب ان يعد الى ﴿ رزق كريم ﴾ قالت رضى الله عنها : ما ظننت أن ينزل فى قرآن يتلى ، ورجوت أن يرى A رؤيا .

﴿ لكلِّ امرئ منهم ﴾ من الذين جاءوا بالإفك ﴿ ما اكتسب ﴾ ما واقعة على الاثم كما بينه بقوله : ﴿ من الإثم ﴾ فيقدر مضاف ، أى جزاء ما اكتسب ، أو عبر بالسب أو الملزوم وهو الاثم عن المسبب ، واللازم وهو الجزاء أو ما واقعة على الجزاء ، ومن للسببية أو للآلة ، وذلك أن الناس الخائضين فى الإفك متكلم به ، وراض به ، وضاحك ومبتسم ومبالغ فيه كما قال سبحانه :

﴿ والذى تولى كبره ﴾ معظمه ، وهو عبد الله بن ابى ، كان لعنه الله يجمع الناس ويذكر لهم الإفك ، ويشيعه وينافق ، ويبالغ فى عداوة رسول الله A ، وبذلك قال أكثر المفسرين والمحدثين ، وهو المشهر عن عائشة ، وهو أول من أذاعه ، وعنها : هو وحمنه ، وقيل : هو وحسان وسطح ، فالذى على القولين للجنس ﴿ منْهُم ﴾ من الجاءين بالإفك ﴿ له عذابٌ عَظيمٌ ﴾ فى الدنيا والآخرة جلد ابن أبى فى المسجد حدين ، وقيل حدا وله الدرك الأسفل من النار ، وحسانا وحمنة ومسطحاً حدا وجيعا وجئوا فى أعناقهم ، وقيل : لم يجد ولهم عذاب الآخرة .

وقيل : المراد فى الآية عذاب الآخرة ، وهو قول من قال لم يجدوا ، وروى أنه كان حسان يدخل عليها فقيل : كيف يدخل عليكم وهو الذى تولى كبر الإفك؟ فقالت : وأى عذاب أشد من العمى والكسع بالسيف ، وروى أنها تضع له وسادة وتقول : لا تؤذوا حسانا إنه كان ينصر رسول الله A ، وظاهر كلاهما انه لا عذاب عليه فى الآخرة فالعذاب فى الآية على التوزيع ، منهم من يعذب فى الدنيا والاخرة ، ومنهم من يعذب فى الدنيا ، ومن عذابها الافتضاح بالوحى ببرائتها ، ومراد عائشة بالكسع أنه ضرب صفوان حسانا بالسيف على رأسه إذ قذفه فقال :

٢٬٩٦٣ / ٦٬٠٩٣