61
الجزء ٧ · صفحة ١٦﴿ ليس على الأعْمى ﴾ بعينيه معاً ، ويلتحق به ضعيف البصر والأعور اذا كان عوره مؤذياً له ﴿ حَرجٌ ﴾ ضيقٌ شرعى بأن يحكم بالذنب على هؤلاء ، وأصله مجتمع الشىء كالأغصان الملتفة ﴿ ولا على المريض ﴾ بأى مرض معطل عن الغزو ، أو يزداد به أو يطول به أو يستذر به ﴿ حرجٌ ﴾ فى أن لا يغزوا ، وفى أن يأكلوا مع الناس ، ولو كانت فيهم رائحة تكره لمرض أو صنان أو وسخ فى العين أو الأنف يبدوا ويأكلوا أكثر ، أو يأخذ الأعرج لعرجه زيادة موضع ، وفى أن يأكلوا من مال من جرهم اليه من قصدوه ، إذ كانوا يأتوه رجاء للأكل ، فلا يجد ما يطعمهم فيأتى بهم الى أبيه أو أمه أو نحوهما عمن يرجون معه ، فيتحرجون وفى أن يأكلوا ممن خرج غازياً ، وتركهم على طعامه أو ماله ، فنزلت .
وإن كان الاصحاء يتحرجون عن الأكل مع هؤلاء أى لا يستوفون الأكل كالأصحاء ، فعلى بمعنى فى أى ليس فى مواكلة الأعمى أو للتعليل لا لمواكلة الأعمى او على ظاهر ، أى لا حرج على مواكلة الأعمى كما يقلل : لا عقاب على فعل كذا ، أى لا يبنى عقاب على ذلك ، أو متعلق الحرج هو قوله : ﴿ أن تأكلوا ﴾ من قوله : ﴿ ولا على أنْفُسهم ﴾ أيها الأصحاء حرج ﴿ أن تأكلوا ﴾ ايها الطوائف الثلاث والأصحاء ، وهو ضعيف ، لأن عموم الخطاب فى تأكلوا وما بعده للطوائف الثلاث تأباه غيبتهم فى قوله : ﴿ ليس على الأعمى ﴾ والصحيح أن الكلام تم فى حرج ، وذكر كلاماً آخر بقوله : ﴿ ولا على أنفسكم أن تأكلوا ﴾ .
﴿ من بيُوتِكُم ﴾ أنتم ومن معَكُم ، وذكر الأنفس إثارة الى معنى عليكم ، وعلى من فى مثل مالكم ، وفيه استعمال اللفظ فى حقيقته ومجازه ، فأولى منه لسلامته من ذلك أن يكون ذكره اشارة الى أن الأكل المذكور ، مع أنه لا حرج فيه لا يخل بقدر من له شأن ، كما كثر ذكر النفس فى ذى الشأن مثل : ﴿ كتب ربكم على نفسه الرحمة ﴾ وقوله تعالى : ﴿ حرمت الظلم على نفسى ﴾ ﴿ أو بُيُوت آبائكم أو بيوت أمَّهاتكم ، أو بُيُوت إخَّوانكم أو بُيُوت أخَواتكم أو بُيُوت أعمامكم أو بُيُوت عمَّاتِكم أو بيُوت أخوالكُم أو بُيُوت خالاتكم ﴾ كان هؤلاء من أب وأم ، أو أحدهما أو من الرضاع ﴿ أو ما ملكتُم مَفَاتحهُ ﴾ كناية عن الكون تحت اليد من بستان أو نعم ، بوكالة أو حفظ ، يأكل ويؤكل ، ولا يحمل ولا يدخر ، قاله ابن عباس ، وكذا سائر الطعام وغيره ، كما قال السدى ، والأولاد دخلوا لأن بيوتهم بيوت لآبائهم ، كما قال A : « أن أطيب ما يأكل المرء من كسبه وأن ولده من كسبه »