تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٧

﴿ أو كظلمات ﴾ أو لتقسيم أعمالهم أو للتنويع أو للتخيير ، وجه التقسيم أن حسناتهم بعضه كسراب ، وهو ما كان طاعة لا تنفعهم لشركهن ، وكذا لا ينفعهم ما ليس طاعة ، وبعضها كطلمات وهو المعصية التى تقربوا بها الى الله D ، أو أعمالهم مطلقاً كالسراب فى الآخرة لعدم النفع ، لقوله : ﴿ ووجد الله ﴾ الخ ، وكالظلمات فى الدنيا لخلوها من نور الحق لقوله : ﴿ فمن لم يجعل الله ﴾ الخ أو شبهها بالسراب فى الدنيا حال الموت ، وبالظلمات فى القيامة ، كما روى : ﴿ الظلم ظلمات ﴾ والتقسيم باعتبار الوقتين ، ووجه التنويع أن بعضا كسراب ، وبعضا كظلمات ولا عقاب على ما هو حسنة ، ووجه التخيير على جوازه فى غير الطلب أنك إن شبهتها بالسراب أصبت ، أو بالظلمات أصبت ، نحو : زيد وعمر كلاهما محتاج ، تكريم زيداً أو تكريم عمراً .

﴿ فى بحر لجىّ ﴾ ذى لج ، واللج معظم ماء البحر ، وكذا اللجة ، والأول أولى ، لأن الأصل عدم الحذف ، ولو اتحد المعنى وفى النسب الى اللجة حذف التاء ، ولو كان قياسياً شهيراً ﴿ يغشاه موجٌ ﴾ يغشى هذا البحر جزء منه متحرك ، فالمغشى أكثر البحر ، والغاشى بعضه وهو الموج ﴿ من فوْقِه ﴾ فوق الموج ﴿ مَوجٌ ﴾ آخر مبتدأ أو خبر ، والجملة نعت موج او من فوقه نعت ، وموج فاعل لوقوله : « من فوقه » والمراد تعدد الأمواج ، ويجوز أن يكون الموج بالمعنى المصدرى فالمغشى كل البحر ﴿ من فَوقه ﴾ أى فوق هذا الموج الثانى ﴿ سَحابٌ ﴾ ساتر لضوء النجوم والقمر ، كأنها بلغت السحاب .

﴿ ظلماتٌ ﴾ هى ظلمات ، أو ذلك ظلمات ﴿ بعضها فوق بعضٍ ﴾ كقوله تعالى : ﴿ نور على نُور ﴾ ﴿ إذا أخْرح يَده ﴾ من ثيابه أو من حيث هى الى جهة السماء قرب عينيه ﴿ لَم يَكَد يراهَا ﴾ لم يقرب أن يراها ، فضلاً عن أن يراها فليس يكاد زائدة وجملة ، إذا وشرطها وجوابها نعت ظلمات ، وإنما الممنوع أن يكون خبرا أو حالا او صلة أو نعتا أداة الشرط ، والشرط أو كلاهما مع الجواب الذى هو أمر او نهى ، أونحوهما ، والرابط محذوف ، أى إذا أخرج فيها يده ، ونفى كاد نفى ، وإثباتها إثبات ، والنفى فى الماضى لا يوجب الاثبات فى المستقبل ، وكذا العكس ، وإذا استعمل لم يكد يكون مع أنه كان ، فمعناه أنه وقع بعد ما بعد من الوقوع ، وذلك إن كان دليل على ذلك ، وشرط الرؤية أن يكون الرائى فى ضوء أو يكون مرئية مضيئا ككوكب ، وكنار فى بعيد وأنت فى ظلمة ، وأما عدم رؤية النجوم نهاراً فلذهاب ضوئها بضوء الشمس عنا ، ولو كانت نهاراً على حالها ليلا .

﴿ ومَن لَم يجْعَل الله له نُوراً ﴾ هدى ﴿ فماله منْ نُور ﴾ هدى من أحد له ، أو من لم يكن له هدى فى الدنيا ، فهو يوم القيامة فى ظلمه ، أو من لم ينوره الله يوم القيامة بعفوهه لتوفيقه فى الدنيا ، فلا نور له يوم القيامة ، أى لا رحمة له .

٢٬٩٩٧ / ٦٬٠٩٣