تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٣

﴿ فى بيوتٍ أذنَ الله أن تُرفَع ويُذكر فيها اسمُه يسبِّح له فيها بالغُدو والآصال رجالٌ ﴾ فى بيوت نعت لمشكاةٍ ، أو من باب الاشتغال ، والاشتغال أبداً من باب التوكيد ، أى يسبح فى بيوت ، والشاغل ها من قوله : ﴿ فيها ﴾ كقولك : فى الدار جلست فيها ، وبزيد مررت به ، وذلك من تأكيد الحدث ، وإن أريد تأكيد غيره جعلنا فى بيوت متعلقاً بيسبح المذكور ، وفيها توكيداً لقوله : ﴿ فى بيوت ﴾ وفى المثال تعلق بزيد بمررت المذكور ، ونجعل به تأكيداً لزيد ، ولا يعترض بأن الضمير ضعيف لا يؤكد الأقوى ، لأنا نقول باب التوكيد أوسع ، يصدق بذكر أدنى شىء ، يستغنى عنه ، بل التوكيد والمؤكد الجار والمجرور لا المجرور وحده ، ولا نتوهم أن الحرف ومجروره بدل من الحرف ومجروره ، بل تأكيد ، كقولك : فى الدار فى الدار ، وبزيد بزيد ، لأن الضمير بمنزلة مرجعه ، ولا تقلد ما يخالف ذلك ، ويبعد تعليقه بيوقد . بذكر أدنى شىء ، يستغنى عنه ، بل التوكيد والمؤكد الجار والمجرور لا المجرور وحده ، ولا تتوهم أن الحرف ومجروره بدل من الحرف ومجروره ، بل تأكيد ، كقولك : فى الدار فى الدار ، وبزيد بزيد ، لأن الضمير بمنزلة مرجعه ، ولا تقلد ما يخالق ذلك ويبعد تعليقه بيوقد .

والمراد ببيوت بيوت مخصوصة ، وهى المساجد الاسلامية فى الأمم السالفة ، وهذه الأمة ومقابلها مساجد الكفر وبيوت السكنى ونحوها ، لا خصوص موضع السجود ، من القدس والمسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء ، ومعنى ﴿ أذن الله ان ترفع ﴾ امر بتعظيمها كصيانتها من دخول الجنب والحائض ، والنفساء والأقلف ، والسكران بمحرم ، وعن مسهم إياها ، ولو من خارج ، واستنادهم عليها من خارج ، ودخول الصبيان والمجانين ، وإدخال الميت ، قال A : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ، وشراءكم وبيعكم ، وخصوماتكم ورفع أصواتك ، وإقامة حدودكم ، وسل سيوفكم ، واتخذوا على أبوابها المطاهر ، وجمروها فى الجمع » .

وقيل : رفعها بناءها كقوله تعالى : ﴿ بناها * رفع سُمكها فسواها ﴾ وقال D : ﴿ وإذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت ﴾ ولا يسرف فى تزيين المسجد بالنقش ، وليس ذلك من رفعه المأمور به ، ومن الاسراف نقش جامع قرطبة بالذهب مكتوباً به القرآن كله فى سواريه ، وهى نحو تسعمائة سارية من الرخام الفائق ، وإنفاق الوليد عن عبد الملك فى عمارة جامع دمشق مثل خراج الشام ثلاث مرات ، وروى أن سليمان بالغ فى تزيين بيت المقدس وعمارته ، وأقام فى عمارته كذا وكذا ألف رجل سبع سنين ، ووضع آجره من الكبريت الأحمر على رأس قبة الصخرة ، تعزل النساء فى ضوءها ليلا على اثنى عشر ميلا ، وفعل النبى ليس إسرافاً ، وليس إسرافاً بناء عثمان مسجد النبى A بالساج ، وكذا بالغ عمر بن عبد العزيز فى تزيينه ونقشه ، ولم ينههما أحد .

٢٬٩٩٣ / ٦٬٠٩٣