26
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٨﴿ الخبيثات ﴾ بالمعاصى وعدم العفة من النساء ﴿ للخبيثين ﴾ كذلك من الرجال على حد ما مر فى قوله : ﴿ الزانى لا ينكح إلا زانية ﴾ الخ . ﴿ والخبيثون للخبيثات ﴾ كذلك أو الكلمات الخبيثات تثبت للخبيثين من الرجال والنساء ، يذمهم الله والمسلمون بها ، كاللعنة والغضب من الله ، أو الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال والنساء ، تصدر منهم على المؤمنين ، وفى هذين الوجهين تغليب الذكور فى الخبيثين .
﴿ والطيبات ﴾ بالطاعة والعفة ﴿ للطيبين والطيبون للطيبات ﴾ ورسول الله أطيب الأطيبين فلا يجعل الله زوجه إلا طيبة ، ومن قذفها ضل وخالف الصواب .
إن الطيور على أشباهها تقع … أو الكلمات الطيبات للطيبين من الرجال والنساء مدحاً من الله ، والمؤمنين لهم كرحمهم الله الله ورضى عنهم ، أو الكلمات الطيبات للطيبين من الرجال والنساء ، تصدر منهم للمؤمنين كالمدح والتبرئة من السوء والدعاء بالخير ، وفى هذين الوجهين تغليب الذكور فى الطيبين ﴿ أولئك ﴾ الطيبون أهل البيت النبوى رجالاً ونساء ، ودخلت عائشة أولاً والنبى A وعائشة وصفوان رضى الله عنهما ، وقال الفراء النبى A وعائشة إطلاقاً للجمع على اثنين ﴿ مبرَّءون مما يقُولُون ﴾ مما يقول أهل الإفك أو يقول الخبيثون .
﴿ لهم مغفرةٌ ﴾ عظيمة لذنوبهم ، ولا يخلو الانسان من ذنب ﴿ ورزقٌ كَريم ﴾ الجنة كما قال فى أزواجه : ﴿ وأعتدنا لها رزقاً كريماً ﴾ وهو الجنة ، وما غلظ فى القرآن لأحد ما غلظ لعائشة ، وكانت تفتخر على ضراتها بذلك ، وبنزول الآيات فى مدحها وبراءتها ، وبنزول جبريل بصورتها فى حريرة بيضاء عليه A حين آمر بتزويجها ، وبأنه تزوجها بكراً ، وبأنه أتاه الوحى وهو معها فى لحاف ، وبأنها أحب نسائه إليه ، وأنها رأت جبريل ، أنه A قبض فى بيتها ، وأن رأسه فى حجرها ، وأنه دفن فيه لم يله أحد غيرها وغير الملك ، وحفته الملائكة فى بيتها ، وأن أباها خليفته وصديقه ، وأنها خلقت طيبة ، ووعد لها رزق كريم ، ومغفرة .
ومن ذلك حديث « فضلها على النساء فضل الثريد على الطعام » قالت : هجرنى القريب والبعيد ، حتى الهرة ، أنام جائعة وظامئة ، ولا يعرض علىَّ طعام أو شراب ، فرأيت فتى قال : مالك؟ قلت : حزينة لما يقال ، قال قول يفرح الله عنك : يا سابغ النعم ، ويا دافع النقم ، ويا فارج الغمم ، ويا كاشف الظلم ، يا أعدل من حكم ، يا حَسْب من ظلم ، يا ولى من ظُلم ، يا أول بلا بداية ، ويا آخر بلا نهاية ، يا من له اسم بلا كنية ، اللهم اجعل لى من أمرى فرجاً ومخرجاً ، فانتبهت ريانة شبعانة ، قد أنزل الله تعالى براءتى ، وهو دعاء الفرج .
ويناسب الاحصان فرض الاستئذان قالت امرأة : يا رسول الله يفاجئنى فى بيتى داخل على حال لا أحب أن يرانى فيها أحد ، فنزل قوله تعالى :
﴿ يا أيها الَّذين آمنوا لا تدْخلوا بيوتاً غير بيُوتِكُم حتى تستأنسُوا ﴾ الخ من فيها ولو غير ملاكها ، فسر ابن عباس رضى الله عنهما الاستئناس بالاستئذان ، لأن الاستئناس طلب الايناس ، وهو العلم أو الابصار ، والابصار طريق الى العلم ، فالاستئناس طلب العلم ، والمستأذن يطلب أن يعلم ، هل يؤذن له ، أو الاستئناس طلب الأنس بضم الهمزة ضد الوحشة ، ومريد الدخول كالمستوحش من خفاء الحال ، هل يؤذن ، فإن أذن له حصل له الأنس ، أو الاستئناس طلب معرفة هل فى البيت إنس بكسر الهمزة أو من هو أى ناس أو واحد ليأذن له ، وهو اشتقاق من اسم العين ، كعانهأبصره بعينه ، وأنف مسرج اشتقاقا من السراج ، وهو ضعيف لهذا الاشتقاق ، ولأن ذلك أنه يدخل بلا إذن ولا تلوم الضعفين مناسبة ، فإن لم تجدوا فيها أحداً أو حتى تطلبوا علم أهل البيت بأنكم تريدون الدخول فيأذنوا أو يتركوا ، بأن تسبحوا أو تحمدوا أو تكبروا طلباً للإذن أو تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالاستئذان ونحوه فيأذنوا أو يتركوا ، كما جاء به الحديث ، وتؤنسوا أنفسكم بأنه قد علم بكم وهو ضعيف .