35
الجزء ٦ · صفحة ٤٩١﴿ اللهُ نُور السَّموات والأرْض ﴾ أى الظاهر فيهن كظهور النور وإظهاره غيره فى الظلمة ، بإيجادهن وإيجاد ما فيهن ، والتصرف فى الكل والابقاء والافناء ، وارسال الرسل ، وإنزال الكتب والهداية لمن فيهما الى صلاح الدين والمعاش ، ولولا فعله ذلك كن مظلمات ظلمة حسية وعقلية ، كعدم الشمس نحوها ، وكالجهل والجور ، او المعنى ذو نور السموات والأرض هاديهما ، أى هادى من فيهما ، وقد قال الله D : ﴿ يخرجهم من الظلمات الى النور ﴾ أى من الباطل الى الحق ، وقال : « يهدى الله لنوره من يشاء » وأضاف النور الى السموات والأرض للدلالة على سعة إشراقه وإضاءته ، كأنهن أضأن به إضاءة حسية مالية لهن .
﴿ مثل نُوره ﴾ بمعناه المذكور ، وعن ابن عباس : النور هنا القرآن ، وذلك كقوله D : ﴿ وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً ﴾ وقيل محمد A ﴿ كمشكاة ﴾ كنور مشكاة ، أى النور الذى فيها ، وضوء المشكاة أقوى لأنه يجتمع منعكساً ، بخلاف الضوء فى بسيط من الأرض ، وذلك تشبيه للمعقول بالمحسوس ، وهى فسحة فى نحو حائط غير نافذة ، وهو عربى أصله مشكوة ، قلبت الواو ألفاً لتحركها بعد فتحة ، وقيل : حبشى عرب ، وقيل : رومى عرب وفى الآية تشبيه الأعلى بالأدنى ، قال أبو تمام يمدح المأمون :
إقدام عمرو فى سماحة حاتم … فى حلم أحنف فى ذكاء أياس
فقيل له : إن الخليفة فوق من مثلته بهم فقال :
لا تنكروا ضربى له من دونه … مثلا شروداً فى الندى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنوره … مثلا من المشكاة والنبراس
ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ كأنهن الياقوت والمرجان ﴾ ﴿ فيها مصْباحٌ ﴾ سراح كبير ، وقيل فتيلة ﴿ المصْباحُ ﴾ المذكور ﴿ فى زْجاجةٍ ﴾ صافية زهراء ﴿ الزجاجة ﴾ المذكورة ﴿ كأنَّها كوكبٌ دُرىٌّ ﴾ منسب الى الدرة الصافية المنيرة ، او الى الدرى بهمزة قلبت ياء وأدغمت فيها الياء من الدرء بمعنى الدفع ، يدفع الظلمة ، ولكن فعيل بضم الفاء وكسر العين مشدد ، وإسكان الياء قليل ، ورد منه ذرية وسرية وعلية ، ومريق لحب العصفر والفرس السمين ، ومريخ لما فى داخل القرن ، وقيل أصله دروء فى ذرية وسرية ، قلبت الغمة كسرة ، قالوا ياء والهمزة ياء ، وكذا قيل فى ذرية ، نسب الى لاذر إذ خرجوا من آدم كالذر وضم شذوذاً .
﴿ يوقدُ ﴾ أى المصباح فالجملة خبر ثان للمصباح ، أو حال أو مفعول ، أو مستأنفة ﴿ من شَجرةٍ ﴾ من زيت شجرة بواسطته فتيلة ﴿ مباركة ﴾ كثر الله فيها المنافع ، وأنبتها فى الأرض التى بارك فيها للعالمين ، وبارك فيها سبعون نبياً منهم ابراهيم عليهم السلام ﴿ زيتونةٍ ﴾ شجرة الزيت بدل من شجرة ، أو عطف بيان نمها على جوازه فى النكرات ، قال A : « إيتداموا بالزيت وادّهنوا به فانه من شجرة مباركة »